منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٩ - المعنى
و روى أن قال قائل بباطل و يفسد أمرا، و أنا اداوي، أن يعود علقا، فدع عنك.
اللغة
(العلق): الدم الغليظ، (و أيت): وعدت و تعهّدت، (أعبد): آنف و أستنكف.
المعنى
قوله (قد تغيّر كثير منهم) يشير إلى انحرافهم عن سنّة الرسول الرامية إلى تهذيب النفوس و تحكيم العقيدة بالمبدأ و المعاد الباعث على الزهد في شئون الدنيا بزعامة عليّ ٧ ففات كثير من حظّهم الاخروي و المعنوي.
قوله (منزلا معجبا) أى نزلت عن مقام الولاية الإلهيّة و الخلافة المنصوصة إلى مقام الامارة العادية بالانتخاب من الناس و قد اجتمع معه في هذا المقام النازل قوم وصلوا إلى هذا المقام قبله كأبي بكر و عمر و طمع فيه معه قوم آخرون كطلحة و الزبير و معاوية و عمرو بن عاص و عبد اللّه بن عمر المرشح من جانب أبي موسى الأشعري، فأظهر ٧ العجب من تنزلّه إلى هذا المقام.
و قد فسّر الشارحان القوم المجتمع معه في هذا المنزل بأنصاره و أعوانه الّذين بايعوا معه فأعجبتهم أنفسهم و طمعوا في الشركة معه في تمشية أمر الخلافة و أن يكون إمضاء الامور بالشور معهم على اختلاف آرائهم.
قال الشارح المعتزلي: و هذا الكلام شكوى من أصحابه و نصّاره من أهل العراق، فانّهم كان اختلافهم عليه و اضطرابهم شديدا.
أقول: هذا بناء على أنّ هذا الكتاب صدر منه إليه بعد قرار الحكمين، و لكن إن صدر منه حين انتدابه أهل الكوفة لحرب الجمل و كان أبو موسى يثبّطهم عنه فلا يستقيم.
قوله (و أنا اداوي منهم قرحا) الظاهر أنّ القرح هو ضعف العقيدة الاسلاميّة و الانحراف عن ولايته ٧.