منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٨ - المعنى
في هذه القرون المعاصرة، و في القرن العشرين العطشان لاستقرار الصّلح العالمي و السّلم العامّ بين الشعوب.
فالرّابطة التجارية المبنية على تبادل المنافع و الحوائج تكون ودّية و أخويّة دائما و هذا هو أساس الوداد العقلاني الصّادق الثابت فإنّ المتبادلين للحوائج و المنافع يحبّ كلّ منهما الاخر لأنّ حبّ أحدهما للاخر يرجع إلى حبّ الذات الّذى هو الحبّ الثابت للانسان، فانّ الانسان يحبّ ذاته قبل كلّ شيء فحبّه لذاته ذاتيّ و يحبّ كلّ شيء لحبّه بذاته حبّا عرضيّا بواسطة في الثبوت أو العروض، فالرّابطة التجاريّة سواء كانت بين فردين أو شعبين أو شعوب شتّى رابطة ودّية سلميّة نافرة للحرب و التّنازع، فالشعوب المحبّة للسّلام ساعون لبسط التجارة الحرّة الدّاعية إلى الودّ و التّفاهم المتبادل، فإنّ كلّ أحد يحبّ من يقضى حاجته و ينفعه، و الحبّ الزواجي الّذي هو أساس تزويج ثابت لا بدّ و أن يرجع إلى هذا المعنى و يدرك كلّ من الزّوجين أنّ الاخر يتبادل معه قضاء الحوائج و تبادل المنافع.
و أمّا الحبّ الغريزي القائم بين الامّ و ولدها فلا يصحّ أن يكون مبدءا للمعاهدات و العقود، و هو الّذي يعبر عنه بالعشق في لسان الأدب و الشّعر، و هو حبّ كاذب خارج عن تحت الارادة و الادارة و أحسن ما عبّر عنه ما نقل عن الشيخ الرّئيس أبو علي بن سينا في تعريف العشق من أنّه: مرض سوداوىّ يزول بالجماع و السّفر و يزيد بالفكر و النّظر.
و الشّعوب المحبّة للسّلام في عالم البشريّة يسعون وراء عقد روابط تجاريّة حرّة مع الشعوب الاخرى مبنيّة على تبادل المنافع و الحوائج و يسعون وراء التّجارة بالتّهاتر أى تبادل الحاجيّات بنوع آخر منها و لا تقيّدون بيوعهم بأخذ النّقود، فالتجارة الحرّة تكون أساسا للسّلم بين الشعوب كما أشار إليه ٧ بقوله (فإنّهم سلم لا تخاف بائقته و صلح لا تخشى غائلته) و قد فسّر البائقة بالدّاهية فيفيد أنّ التجارة الحرّة ليس فيها دهاء و مكر و قصد سوء من قبيل الاستعمار و التسلّط و صلح ليس ورائه مضرّة و هلاك.
و أمر ٧ بتفقّد أحوال التجار و النظارة عليهم تكميلا لتوصيته لهم بالخير