منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٠ - المعنى
ب- (و عيب على الولاة) و أيّ عيب أشنأ من تسليم الامّة إلى هذا الأسر المهلك.
فشرّع ٧ لسدّ هذه المفاسد، المنع من الاحتكار للمنافع، فنلفت نظر القراء الكرام إلى أنّ الاحتكار على وجهين.
١- احتكار الأجناس و هو موضوع بحث الفقهاء في باب البيع حيث حكموا بحرمة الاحتكار أو كراهته على خلاف بين الفقهاء، فقد عدّه المحقق في المختصر النافع في المكروهات فقال بعد عدّ جملة منها: و الاحتكار، و قال صاحب الرّياض في شرحه: و هو حبس الطّعام، كما عن الجوهري أو مطلق الأقوات يتربّص به الغلاء للنّهى عنه في المستفيضة.
منها الصّحيح، إيّاك أن تحتكر، المعتبر بوجود فضالة المجمع على تصحيح رواياته في سنده فلا يضرّ اشتراك راويه بين الثقة و الضّعيف، و على تقدير تعيّنه فقد ادّعى الطّوسى الإجماع على قبول روايته، و لذا عدّ موثقا و ربّما قيل بوثاقته، و فيه: لا يحتكر الطعّام إلّا خاطئ، و لذا قيل: يحرم، كما عن المقنع و المرتضى و الحلّي و أحد قولي الحلبيّ و المنتهى و به قال في المسالك و الرّوضة، و لا يخلو عن قوّة- إلى أن قال: و إنّما يكون الاحتكار الممنوع منه في خمسة:
الحنطة، و الشّعير، و التّمر، و الزبيب، و السّمن، على الأشهر- إلى أن قال:
و قيل: كما عن المبسوط و ابن حمزة أنّه يكون في الملح أيضا، و قوّاه في القواعد و المسالك و أفتى به صريحا في الرّوضة تبعا للمعته، و لعلّه لفحوى الأخبار المتقدّمة لأنّ احتياج النّاس إليه أشدّ مع توقف أغلب الماكل عليه- إلى أن قال: و إنّما يتحقّق الكراهة إذا اشتراه و استبقاه لزيادة الثمن مع فقده في البلد و احتياج النّاس إليه و لا يوجد بايع و لا باذل مطلقا غيره، فلو لم يشتره بل كان غلّته لم يكره كما عن النهاية للصّحيح: الحكرة أن يشترى طعاما ليس في المصر غيره، و نحوه الخبر المتقدّم عن المجالس لكنّه ضعيف السند، و مع ذلك الشرط فيه كالأوّل يحتمل وروده مورد الغالب فالتعميم أجود، وفاقا للمسالك عملا بالاطلاق و التفاتا