منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩ - الفصل الخامس من قوله
بالانابة، و لم يعاجلك بالنّقمة، و لم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى و لم يشدّد عليك في قبول الإنابة، و لم يناقشك بالجريمة، و لم يؤيسك من الرّحمة، بل جعل نزوعك عن الذّنب حسنة، و حسب سيّئتك واحدة و حسب حسنتك عشرا، و فتح لك باب المتاب و باب الاستعتاب، فإذا ناديته سمع نداءك، و إذا ناجيته علم نجواك، فأفضيت إليه بحاجتك و أبثثته ذات نفسك، و شكوت إليه همومك، و استكشفته كروبك، و استعنته على أمورك، و سألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره: من زيادة الأعمار، و صحّة الأبدان، و سعة الأرزاق، ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه، بما أذن لك فيه من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمته، و استمطرت شابيب رحمته، فلا يقنطنّك إبطاء إجابته، فإنّ العطيّة على قدر النّيّة و ربّما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السّائل، و أجزل لعطاء الامل، و ربّما سألت الشّيء فلا تؤتاه، و أوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، و ينفى عنك وباله، فالمال لا يبقى لك، و لا تبقى له.