منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - بقية من المختار الرابع و الاربعين من كتبه
ثمّ نظم برنامجا تربويّا لعمّاله و من يتصدّي إدارة امور حكومته في أربع موادّ:
١- الورع- و هو تحصن النفس عن الرذائل و الاجتناب عن المحارم و المحرّمات.
٢- الاجتهاد- في تحرّي الحقيقة و العمل على مقتضي الوظيفة و تحمّل الكدّ و الاذى في سبيل الحقّ.
٣- العفّة- و هى ضبط النفس عمّا لا يحلّ و لا ينبغي من المشتهيات و ما فيه الرغبات.
٤- السداد- و هو تحكيم المعرفة بالامور و الأخذ باليقين و تحكيم العمل و الدّقة في تقرير شرايطه و كيفيّاته و عدم التسامح فيه.
و قد بقي في المقام نكتة و هى أنّه ربما يزهد بعض الناس في معاشهم حبّا بجمع المال و ادّخاره، فيعيشون عيش الفقراء و يكنزون الذهب و الفضّة و يقتنون العقار و الدار فقال ٧ (فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا و لا ادّخرت من غنائمها وفرا و لا أعددت لبالي ثوبي طمرا)، و زاد في متن الكتاب في شرح ابن أبي الحديد «ج ١٦ ط مصر»: «و لا حزت من أرضها شبرا، و لا أخذت منه إلّا كقوت اتان دبرة» و هى الّتي عقر ظهرها فقلّ أكلها.
ثمّ بيّن إحساسه من الدنيا الّتي يطلبها أهلها و يجهدون في طلبها و أنّه من النفرة و الانزجار إلى أقصى حدّ، فقال «دنياكم في عيني أهون من عفصة مقرة» و العفصة حبّة كالبندقة تستعمل في دبغ الجلود و يتّخذ منها الحبر- كما في مجمع البحرين- أى من طعم هذه الحبّة المرّة و هى في نهاية النفور.
بقية من المختار الرابع و الاربعين من كتبه ٧
بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السّماء، فشحّت عليها نفوس قوم، و سخت عنها نفوس [قوم] آخرين، و نعم الحكم اللّه