منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٨ - رسالة الاسكندر الى أرسطو و رد أرسطو عليه
و البيوتات في تربية الأفراد و تأديبهم و إن بلغت من السعة و النفوذ إلى ما يوجب العجب و التحسين، و قد بيّن تلك الحكمة الاجتماعية الفيلسوف اليوناني الشهير أرسطوطاليس في ما أجاب به الإسكندر الفاتح الشهير ننقله من الشرح المعتزلي بعينه، قال:
رسالة الاسكندر الى أرسطو و ردّ أرسطو عليه
و ينبغي أن نذكر في هذا الموضع رسالة أرسطو إلى الإسكندر في معنى المحافظة على أهل البيوتات و ذوي الأحساب، و أن يخصّهم بالرياسة و الامرة، و لا يعدل عنهم إلى العامّة و السّفلة، فانّ في ذلك تشييدا لكلام أمير المؤمنين ٧ و وصيّته.
لمّا ملك الاسكندر ايرانشهر و هو العراق مملكة الأكاسرة و قتل دارا بن دارا كتب إلى أرسطو و هو ببلاد يونان:
عليك أيّها الحكيم منّا السلام، أمّا بعد، فانّ الأفلاك الدائرة، و العلل السمائيّة و إن كانت أسعدتنا بالامور الّتي أصبح الناس بها دائبين، فانّا جدّ واجدين لمسّ الاضطرار إلى حكمتك، غير جاحدين لفضلك و الاقرار بمنزلتك و الاستنامة[١] إلى مشورتك و الاقتداء برأيك، و الاعتماد لأمرك و نهيك لما بلونا من جدا ذلك علينا، و ذقنا من جنا منفعته، حتّى صار ذلك بنجوعه فينا و ترسّخه في أذهاننا و عقولنا كالغذاء لنا، فما ننفكّ نعوّل عليه و نستمدّ منه استمداد الجداول من البحور، و تعويل الفروع على الاصول، و قوّة الأشكال بالأشكال، و قد كان ممّا سبق إلينا من النصر و الفلح، و اتيح لنا من الظفر، و بلغنا في العدوّ من النكاية و البطش ما يعجز العقول عن وصفه، و يقصر شكر المنعم عن موقع الانعام به، و كان من ذلك أنّا جاوزنا أرض سوريّة و الجزيرة، إلى بابل و أرض فارس، فلمّا حللنا بعقوة أهلها- العقوة ما حول الدار- و ساحة بلادهم، لم يكن إلّا ريثما
[١] كذا، و استنام الى الامر: سكن اليه.