منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٦ - المعنى
أنّ الشيطان قائده، فلا بدّ له من المقاومة تجاه الشيطان حتّى لا يندم من سوء عاقبته.
ثمّ أشار إلى أنّ دعوة معاوية إلى حكم القرآن كانت خدعة منه و أنّه لا يعتقد بالقرآن و لا يكون من أهله و أنّ أمير المؤمنين و شيعته لم يوافقوا على إجابته و إنّما وافقوا على إجابة حكم القرآن في أمر الامامة و الخلافة عن النبيّ ٦ و حكمه إقرار خلافة عليّ ٧ لنصوص خاصة و عامّة تعين إمامته بعد النبيّ ٦ من الايات الدالة على إمامته.
قال ابن ميثم: قوله: و قد دعوتنا- إلى آخره صورة سؤاله و الجواب عنه، و كونه ليس من أهله إذ لم يكن صالحا للامامة كما سبق بيانه مرارا، و حيث لم يكن أهلا لأن يجاب إلى الرضا بالتحكيم أعلمه بذلك و أنه إنما أجاب القرآن إلى حكمه و ذلك في قوله تعالى في حقّ الزوجين: «و إن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها» الاية، فجعل هذا أصلا و قاس عليه بالطريق الأولى حال الامّة عند وقوع الشقاق بينهم، و بعين ذلك احتجّ ابن عباس- رضي اللّه عنه- على الخوارج حيث أنكروا التحكيم فقالوا: كيف يجوز لعليّ أن يحكّم في دين اللّه الرجال؟ فقال لهم: إنّ ذلك ليس بأمر عليّ ٧ و إنما هو بأمر من اللّه تعالى في كتابه، إذ يقول في حقّ الزوجين: «و إن خفتم» الاية أ فترون أنّه أمر تعالى بذلك في حقّ الرّجل و امرأته مراعاة لمصلحتهما و لا يأمر بذلك في حقّ الامّة رعيا لمصلحتهم؟ فرجع كثير منهم إلى قوله، و باللّه التوفيق.
أقول: و في كلامه هذا موارد من النظر:
١- أنّ مفاد قوله ٧ (و لكنّا أجبنا القرآن في حكمه) ليس الإجابة إلى الدّعوة بالتحكيم في أمر الإمامة على وجه عرضه معاوية، فانّ الإمامة تشريع إلهى لا يناله رأى البشر، بل المراد الإجابة إلى حكم القرآن في تعيين أمر الإمامة و بيان أوصاف الإمام ممّا ينطبق عليه ٧.
٢- انّه ٧ لم يرض بالتحكيم و إنّما أكرهوه على ذلك فسكت عمّا يطلبه