منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٦ - المعنى
رأيا من رضي بقولهم: صدق الأمير».
ثمّ نبّه ٧ بالنهي عن ثلاثة امور: المنّ على الرعيّة بالاحسان و التزيّد في الأعمال و الخلف في الوعد إلى التجنّب عن الافراط في حبّ النفس الّذي يكون غريزة للانسان بالذات، فانّه أوّل ما يحسّ و يشعر يحسّ حبّ نفسه و حبّ النفس مبدأ الرضا و الغضب المحرّكين لأىّ حركة في الانسان، و الافراط فيه موجب لرذائل كثيرة أشار ٧ إلى امّهاتها في هذه الجمل.
فمنها: المنّ على من يحسن إليه لأنّه إشعار بالانانيّة و تبجّح بالشخصيّة من فرط الحبّ بالذات، قال اللّه تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى ٢٦٤- البقرة»، قال الشارح المعتزلي «ص ١١٥ ج ١٧ ط مصر» و كان يقال: المنّ محبّة للنفس، مفسدة للصنع.
و منها، التزيّد في الفعل الناشي عن تعظيم نفسه، فيرى حقير عمله كبيرا و قليله كثيرا فيذهب بنور الحقّ لكونه كذبا و زورا، قال الشارح المعتزلي في الصفحة الانفة الذكر: مثل أن يسدى ثلاثة أجزاء من الجميل، فيدّعي في المجالس و المحافل أنّه أسدى عشرة.
و منها، نهيه عن خلف الوعد مع الرعايا، فهو أيضا ناش عن إكبار نفسه و تحقير الرعايا حيث إنّه لم يعتن بانتظارهم و لم يحترم تعهّدهم و خلاف الوعد و إن كان قبيحا و مذموما على وجه العموم و لكنّه من الامراء و الولاة بالنسبة إلى الرعيّة أقبح و أشنع، لاشتماله على العجب و الكبر و تحقير طرف التعهّد، و قد عدّ اللّه خلف الوعد من المقت عنده البالغ في النهي عنه حيث قال تعالى «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ٣- الصف» فانّه مشتمل على تكبير خلف الوعد من وجوه، قال الشارح المعتزلي «ص ١١٥ ج ١٧ ط مصر»: و أمّا أمير المؤمنين ٧ قال: «إنّه يوجب المقت» و استشهد عليه بالاية، و المقت: البغض.
ثمّ حذّره عن العجلة في الامور، فانّه ناش عن الجهل و خفّة العقل كما ترى في الصبيان و غير المثقفين من بنى الانسان، و قد روى «انّ العجلة من الشيطان»