منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٤ - المعنى
في الفصل الثالث من مباحثه الّتي طرحها في أمر فدك «ص ٢٦٩ ج ١٦ ط مصر»:
و قد أنكر أبو علي ما قاله السائل من أنّها لمّا ردّت في دعوى النحلة ادّعته إرثا و قال: بل كانت طلبت الارث قبل ذلك، فلمّا سمعت منه الخبر كفّت و ادّعت النحلة.
و العجب كلّ العجب من أبي علي، كيف خفى عليه أنّه لو كانت دعوى الارث مقدّمة فقد اعترفت فاطمة ٣ ببقاء المورد في ملك أبيه إلى حين الوفات، فكيف يصحّ منها أن تدّعي النحلة بعد ذلك.
و العجب من السّيد المرتضى- ;- حيث لم يتوجّه في جوابه عن كلامه هذا في الشافي إلى خبطه فقال: و أمّا إنكار أبي علي أن يكون النحل قبل ادّعاء الميراث و عكسه الأمر فيه، فأوّل ما فيه أن لا نعرف له غرضا صحيحا في إنكار ذلك لأنّ كون أحد الأمرين قبل الاخر لا يصحّح له مذهبا فلا يعتدّ على مخالفه مذهبا، ثمّ قال ;:
ثمّ إنّ الأمر في أنّ الكلام في النحل كان المتقدّم ظاهرا، و الروايات كلّها به واردة، و كيف أن تبتدأ بطلب الميراث فيما تدّعيه بعينه نحلا أو ليس هذا يوجب أن تكون قد طالبت بحقّها من وجه لا تستحقّه منه مع الاختيار و كيف يجوز ذلك و الميراث يشتركها فيه غيرها، و النحل تنفرد به».
أقول: قد ترى أنّ السيّد ; لم يشر إلى التكاذب و التناقض الّذي يلزم على المدّعي للميراث قبل ادّعاء النحل، فانّه لو ادّعى الميراث أوّلا فقد اعترف ببقاء الملك على ملك المورث إلى حين الموت، فلو ادّعى النحل بعد ذلك فقد ناقض دعواه الاولى و كذّب نفسه، و لا يصحّ صدوره من فاطمة ٣ مع عصمته و طهارته، فلا بدّ من القطع بتقدّم دعوى النحل على دعوى الارث، و لا يصحّ جعله ظاهر الحال أو ظاهر الأخبار، كما يستفاد من كلام السيّد ;.
و قد انتصر الشارح المعتزلي لأبي على بما يلي «ص ٢٨٥ ج ١٦ ط مصر»:
فأمّا تعجّب المرتضى من قول أبي علي أنّ دعوى الارث كانت متقدّمة على