منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - المعنى
يفهم بوضوح عدم طريق للموافقة بين بنت الرسول المظلومة الممنوعة عن حقّها مع مخالفيها بوجه من الوجوه، و قد صرّحت فيها بنكث العهد و مخالفة الرسول عن اولئك المخالفين.
الثالث ممّا يهمّ في المقام، بيان أنّ فدك كانت في تصرّف فاطمة ٣ فانتزعها منها أبو بكر؟ أو كانت في ضمن ما تركه النبيّ ٦ فمنعها أبو بكر من التصرّف فيها؟
حكى في الشرح المعتزلي عن قاضى القضاة ما يلي «ص ٢٦٩ ج ١٦ ط مصر»:
و لسنا ننكر صحّة ما روي من ادّعائها فدك، فأمّا أنّها كانت في يدها فغير مسلّم، بل إن كانت في يدها لكان الظاهر أنّها لها، فاذا كانت في جملة التركة فالظاهر أنّها ميراث.
و نقل عن السيّد المرتضى في ردّ كلامه «ص ٢٧٥ ج ١٦ ط مصر»:
فأمّا إنكار صاحب الكتاب لكون فدك في يدها فما رأيناه اعتمد في إنكار ذلك على حجّة، بل قال: لو كان ذلك في يدها لكان الظاهر أنّها لها، و الأمر على ما قال، فمن أين أنّه لم يخرج عن يدها على وجه يقتضى الظاهر خلافه، و قد روى من طرق مختلفة غير طريق أبي سعيد الّذي ذكره صاحب الكتاب أنّه لمّا نزل قوله تعالى «فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ: ٣٨- الروم» دعا النبيّ ٦ فاطمة ٣ فأعطاها فدك، و إذا كان ذلك مرويّا فلا معنى لدفعه بغير حجّة.
أقول: لا إشكال في أنّ ظاهر «فأعطاها فدك» الواردة في غير واحد من الأخبار هو إقباض النبيّ ٦ إيّاها، لا مجرّد إنشاء صيغة الهبة، فانّ العطاء حقيقة في العمل الخارجي، و من هذه الجهة عنون الفقهاء المعاطاة في مقابل العقد و المعاملة الانشائيّة، فالمعاطاة معاملة بالعمل و بالأخذ و الردّ، و أدلّ دليل على كونها في تصرّف فاطمة ٣ ٣ حين موت النبيّ ٦ كلام أمير المؤمنين ٧ في هذا الكتاب الموجّه إلى عثمان بن حنيف من كبار الصحابة حيث يقول صلوات اللّه عليه:
«بلى كانت في أيدينا فدك» فانّه كاد أن يكون صريحا في كونها تحت