منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - المعنى
لو أنّ الملك أكل تفّاحة من الرعيّة ظلما و عدوانا يستأصل عبيده ألفا من شجرات التفّاح ظلما و عدوانا.
و لو أخذ الملك من الرعيّة خمس بيضات ظلما يشوي جنده و عبيده ألف دجاجة من أموال الرعيّة ظلما و عدوانا.
ج- من حيث أنّ امراء الجنود كثيرا ما يطمحون إلى تحصيل مراتب أعلى و مناصب أغلى فيثيرون الفتن و يثورون على الولاة فتقع هناك حروب و ثورات تجرّ إلى القتل و النهب و الأسر و يشتعل نار الفتنة فتعمّ الأبرياء و الضعفاء من النساء و الولدان و المرضى و من لا حرج عليهم، و أكثر الفتن في التاريخ نشأت من مطامح و مطامع امراء الجيوش حتّى في صدر الاسلام و في حكومة النبي ٧، فهذا خالد بن الوليد أمّره النبيّ ٦ بعد فتح مكّة فعدا على بني جذيمة و قتل منهم رجالا أبرياء فوصل الخبر إلى النبي ٦ فنادى: اللهمّ إنّي أبرا إليك ممّا فعل خالد، و بعث مولانا عليّ بن أبي طالب لتلافي خطأ خالد.
قال في سيرة ابن هشام «ص ٢٨٣ ج ٢ ط مصر»: بعث رسول اللّه ٦ خالد بن الوليد حين افتتح مكّة داعيا و لم يبعثه مقاتلا و معه قبائل من العرب:
سليم بن منصور و مدلج بن مرّة فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن كنانة، فلمّا رآه القوم أخذوا سلاحهم، فقال خالد: ضعوا السلاح فانّ الناس قد أسلموا، قال ابن إسحاق: فحدّثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة- إلى أن قال- فلمّا وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتّفوا ثمّ عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلمّا انتهى الخبر إلى رسول اللّه ٦ رفع يديه إلى السماء ثمّ قال:
اللهمّ إنّي أبرا إليك ممّا صنع خالد بن الوليد.
قال ابن هشام: حدّثني بعض أهل العلم أنّه حدّث عن إبراهيم بن جعفر المحمودي قال: قال رسول اللّه ٦: رأيت أنّي لقمت لقمة من حيس[١] فالتذذت
[١] فى الحديث ان رسول اللّه ٦ حين تزويج ميمونة اطعم الناس الحيس و هو بفتح المهملة و التحتانية تمر تنزع نواه و يدق مع القط و يعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد و ربما جعل معه سويق- مجمع البحرين.