منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٤ - المعنى
بحفظ العدالة و نبّه على أنّ العدالة قرّة عين الولاة مشيرا إلى أنّ استقامة العدل في البلاد مرتبطة بالجند من نواح كثيرة كما بيّنّاه.
ثمّ توجّه ٧ في هذا المقام إلى أهمّ ما يجب في نظام الدولة العادلة، و هو أن يكون الحكومة حكومة الشعب و أن يرى الشعب الحكومة ناشئة منه و حافظة لمصالحه فيودّها و يحبّها عن ظهر قلبه، فشرّح رابطة الأمّة و الشعب في حكومة كهذه في خمسة امور جذرية:
١- ظهور مودّة الرعيّة و إظهارهم الحبّ لها.
٢- سلامة صدورهم بالنسبة إلى الحكومة و عدم الحقد و الخصومة بالنسبة إليها.
٣- إحاطتهم على ولاة الامور إحاطة الولدان بالوالد مع إظهار الإخلاص و النصيحة لها ٤- عدم استثقال إدامة الحكم و الدولة نفورا عن مظالمها.
٥- ترك تمنّى انقطاع مدّة غلبة الحكومة بزوالها رجاء للخلاص عن ظلمها و عدوانها.
و هذه هي امارات حكومة شعبيّة قائمة على درك الشعب و نيله لحقوقه السياسية المعبّر عنه بحكومة الشعب على الشعب المبني على الديموقراطيّة الأصيلة الصحيحة و إمارة حكومة كهذه هو حسن رابطة الجند مع الشعب و الرعيّة بحيث يدرك الشعب أنّ الجند منه و له يحرس منافعه و يدفع عنه هجوم عدوّه و يحفظ على العدل و المساواة بين أفراده.
و ممّا لا شكّ أنّ أكثر الحكومات قامت على القهر و الاضطهاد بالنسبة على الامّة و الرعيّة خصوصا في مبادئ تأسيسها في العصور القديمة و بقي في التاريخ أعلام حكومات نمرودية و فرعونية كسمات لرجال جبّار ظلّام لا يتوقّع منهم إلّا الارهاب و النهب و ربما يرتعد الفرائض من سماع أسمائهم بعد دفنهم في عمق التاريخ من زمن بعيد، و إنّما يظهر قهر الحكومات الجبّارة و اضطهادها للرعيّة على أيدي