منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٣ - المعنى
طعمها فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها فأدخل علىّ يده فنزعه، فقال أبو بكر الصديق «رض»: يا رسول اللّه، هذه سرّية من سراياك تبعثها فيأتيك بها بعض ما تحبّ و يكون في بعضها اعتراض فتبعث عليّا فيسهله.
قال ابن هشام: و حدّثني أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسول اللّه ٦ فأخبره الخبر، فقال رسول اللّه ٦: هل أنكر عليه أحد؟ قال: نعم أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه، و أنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فراجعه فاشتدّت مراجعتهما، فقال عمر بن الخطّاب: أمّا الأوّل يا رسول اللّه، فابنى عبد اللّه و أمّا الاخر فسالم مولى أبي حذيفة- إلى أن قال- ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه فقال: يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم و أمر الجاهليّة تحت قدميك، فخرج عليّ حتّى جاءهم و معه مال قد بعث به رسول اللّه فودى لهم الدماء و ما اصيب لهم من الأموال حتّى أنّه ليدى لهم ميلغة الكلب حتّى إذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلّا وداه، بقيت معه بقيّة من المال فقال لهم عليّ حين فرغ منهم: هل بقى لكم بقيّة من دم أو مال لم يوديكم؟ قالوا: لا، قال: فانّي اعطيكم هذه البقيّة من هذا المال احتياطا لرسول اللّه ٦ ممّا لا يعلم و لا تعلمون ...
و قد ارتكب خالد هذا في صدر حكومة أبي بكر قتل مالك بن نويرة و أسر أهله و قبيله على وجه وضيع و فضيح ممّا فتّ في عضد العدل الاسلامي بما لم يتدارك بعد، و إذا تصفّحت تاريخ أيّ شعب من الشعوب و تأمّلت في أحوالهم وجدت أكثر الفتن و المظالم و الجنايات ناشئة من قبل الامراء و رءوس الجيوش، و تمدّ إلى هذا العصر المضيء بالقوانين و النظامات الدولية العامّة الحائزة للامم المتّحدة المحافظة على السلم و السلام في جميع الشعوب الملجا لدفع المظالم عن الأبرياء و الضعفاء و مع ذلك لا تمضى سنة بل و أشهر حتّى تسمع ثورة عسكريّة ناشئة من امراء الجيش هنا و هناك تتضمّن مقاتل و مظالم لا تحصى.
و قد نادى ٧ في هذا الفصل الّذي عقده في عهده التاريخي الّذي لا مثيل له