منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - فصل في الكتاب و ما يلزمهم من الاداب
الّتي يقتضيها شغله دلالا على الوالي فيطير فوق قدره.
ثمّ نبّه على أنّ انتخاب الكتاب و انتصابهم في هذا الشّغل الهامّ لا بدّ و أن يكون معتمدا على اختبار كامل في صلاحيّتهم و لا يكتفي في إثبات لياقتهم بمجرّد الحدس و الفراسة و حسن الظنّ النّاشي عن التظاهر بالإخلاص و تقديم الخدمة لأنّ الرّجال أهل تصنّع و تظاهر ربّما يغترّ الوالي بهما و هم خلو من الاخلاص في الباطن.
و بيّن ٧ أنّ الدّليل على صلاحيتهم سابقتهم في تولّي الكتابة للصالحين قبل ذلك مع حسن أثرهم في نظر العامّة و عرفان أمانتهم عند النّاس.
ثمّ أشار إلى تفنّن أمر الكتابة و وجوهها المختلفة فأمر بأن يجعل لكلّ من الامور رئيسا لائقا من الكتّاب الماهرين في هذا الفنّ بحيث لا يقهره مشكل ورد عليه و لا يعجز عن الإدارة إذا تكثرت الواردات عليه، و نبّه على أنّه من الواجب الفحص عن صحّة عمل الكتّاب و عدم الغفلة عنهم فلو غفل عنهم و تضرّر النّاس منهم كان تبعته على الوالي و هو مسئول عنه.
و نذكر هنا وصيّة صدرت من ابرويز إلى كاتبه نقلا عن الشرح المعتزلي «ص ٨١ ج ١٧ ط مصر».
و قال أبرويز لكاتبه: اكتم السّر، و اصدق الحديث، و اجتهد في النّصيحة و عليك بالحذر، فانّ لك علىّ أن لا اعجّل عليك حتّى أستأني لك، و لا أقبل فيك قولا حتّى أستيقن، و لا أطمع فيك أحدا فتغتال، و اعلم أنّك بمنجاة رفعة فلا تحطّها و في ظلّ مملكة فلا تستزيلنّه، قارب النّاس مجاملة من نفسك، و باعدهم مسامحة عن عدوّك، و اقصد إلى الجميل ازدراعا لغدك و تنزّه بالعفاف صونا لمروءتك، و تحسّن عندي بما قدرت عليه، احذر لا تسرعنّ الألسنة عليك، و لا تقبحنّ الاحدوثة عنك، و صن نفسك صون الدّرة الصّافية، و أخلصها خلاص الفضّة البيضاء و عاتبها معاتبة الحذر المشفق، و حصّنها تحصين المدينة المنيعة، لا تدعنّ أن ترفع إلىّ الصغير فانّه يدلّ على الكبير، و لا تكتمنّ عنّى الكبير فإنّه ليس بشاغل