منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٨ - المعنى
ثمّ تعرّض لجواب ما يمكن أن يحتجّوا به في المقام و هو التقيّة فقال ٧ ليس المقام مقام التقيّة لأنّها في معرض الخوف من إظهار العقيدة و أنتما من المهاجرين الّذين لا يخافون في المقام مع أنّه ٧ لم يتعرّض لمن تخلّف عن بيعته بأدنى تعقيب و أذى كما أشار إليه بعد ذلك في قطع عذرهما و ما تمسّكا به من اتّهامه ٧ بقتل عثمان، فقال.
(و قد زعمتما أنّي قتلت عثمان، فبيني و بينكما من تخلّف عنّي و عنكما من أهل المدينة) أمثال: محمّد بن مسلمة و اسامة بن زيد، و عبد اللّه بن عمر،- فاتّخذهم شهودا على من شرك في قتل عثمان و دعا إليه.
قال في الشرح المعتزلي: و أهل المدينة يعلمون أنّ طلحة كان هو الجملة و التفصيل في أمره و حصره و قتله، و كان الزبير مساعدا له على ذلك و إن لم يكن مكاشفا مكاشفة طلحة- انتهى.
و قد أشار في قوله (من قبل أن يجتمع العار و النار) إلى قتل طلحة و الزبير في هذه الحرب، و نلفت نظر القرّاء إلى أنّ طلحة و الزبير من أكابر الصحابة المهاجرين الّذين آمنوا في السنين الاولى من البعثة و في عصر غربة الاسلام بدعوة أبي بكر و هم عدّة، كما في سيرة ابن هشام «ص ١٥٨ ج ١ ط مصر»: فلمّا أسلم أبو بكر «رض» أظهر إسلامه و دعا إليه- إلى أن قال- فأسلم بدعائه في ما بلغني عثمان بن عفّان «و سرد نسبه» و الزبير بن العوّام «و سرد نسبه» و عبد الرحمن ابن عوف «و سرد نسبه» و سعد بن أبي وقّاص «و سرد نسبه» و طلحة بن عبيد- اللّه «و سرد نسبه»- انتهى.
و كان أثر نفس أبي بكر نفث النفاق في هؤلاء فخرج كلّهم من أعداء علىّ أمير المؤمنين و من رءوس أهل النفاق و الخلاف مع أهل بيت رسول اللّه ٦ و الدليل عليه إقبالهم على الدنيا و جمع الأموال الطائلة و النزة إلى الرياسة و الجاه كما يظهر من الأخبار الصحيحة.