منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٧ - المعنى
«وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّا» أى عدم تمكّننا و بيعتنا مع الامام فوّت عنّا تصرّف الامام في الامور و إجرائها كما ينبغي.
و أشار ٧ إلى ما يسقط اعتبار البيعة و هو أمران:
١- (و إنّ العامّة لم تبايعني لسلطان غالب) يعني أنّ البيعة الصادرة عن قهر الناس بارعابهم و تخويفهم لا تنعقد، لأنّ الإكراه مبطل للمعاهدات عقدا كانت أم إيقاعا و البيعة من أهمّ العقود بين الرعيّة و الامام فلا تنعقد مع الاكراه.
٢- (و لا لعرض حاضر) قال الشارح المعتزلي «ص ١٢٣ ج ١٧ ط مصر»:
«أى مال موجود فرّقته بينهم» و هو المعبّر عنه بابتياع الرأي، فالبيعة الحاصلة بابتياع آراء من بايع إلى حيث يخلّ بالأكثريّة اللازمة يسقط البيعة عن الاعتبار، فأثبت ٧ صحّة بيعته بأنّها صادرة عن عامّة الناس بالرضا و طيب النفس فيلزم عليهما التسليم و الطاعة و الانقياد.
ثمّ أقام عليهما الحجّة بأنّهما بايعا معه فيلزم عليهما الوفاء بها و الرجوع عن الخلاف و التوبة إلى اللّه فورا فانّها واجبة على العاصي فورا، فان زعما أنّهما كارهان لبيعته و لم تصدر عن الرضا و طيب النفس فاعترض عليهما بوجوه:
١- أنّ الكراهة غير مبطلة للعقود، لأنّ مجرّد الكراهة الباطنيّة لا تضرّ بصحّة العقد الصادر عن الرضا الانشائي بداعي المنافع المقصودة منه كالمريض يشتري الدواء و هو كاره له بداعي معالجة مرضه، و كالمضطرّ في شراء الحوائج فانّه كاره قلبا فالمبطل للعقد هو الاكراه الّذي يسلب قدرة المكره لا الكراهة الباطنيّة.
٢- أنّ ظاهر بيعتكما الرضا و طيب النفس، فدعوى الكراهة مردودة لأنّها كالانكار بعد الإقرار، فقال ٧ (فقد جعلتما لي عليكما السلطان بإظهار كما الطاعة).
٣- أنّكما تعترفان بالنفاق، و إظهار النفاق موجب للعقوبة و إن كان المستتر منه يحال إلى اللّه تعالى فيعاقب عليه في الاخرة، و أشار إليه بقوله (و إسرار كما المعصية).