منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩ - الفصل الثالث قوله
و صرفت عنك مجهوله، و رأيت- حيث عناني من أمرك ما يعنى الوالد الشّفيق، و أجمعت عليه من أدبك- أن يكون ذلك و أنت مقبل العمر، و مقتبل الدّهر، ذو نيّة سليمة، و نفس صافية، و أن أبتدئك بتعليم كتاب اللَّه و تأويله، و شرائع الإسلام و أحكامه، و حلاله و حرامه، [و] لا أجاوز ذلك بك إلى غيره، ثمّ أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم و آرائهم مثل الّذي التبس عليهم، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إلىّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة، و رجوت أن يوفّقك اللَّه لرشدك، و أن يهديك لقصدك، فعهدت إليك وصيّتي هذه. و اعلم يا بنيّ، أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إلىّ من وصيّتي تقوى اللَّه، و الاقتصار على ما فرضه اللَّه عليك، و الأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك، و الصّالحون من أهل بيتك، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر، و فكّروا كما أنت مفكّر، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا، و الإمساك عمّا لم يكلّفوا، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك