منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - المعنى
مقبلا قال: قد أراد القوم الصّلح حين بعثوا هذا الرّجل، فلمّا انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول اللّه ٦ تكلّم فأطال الكلام و تراجعا، ثمّ جرى بينهما الصّلح فلمّا التأم الأمر و لم يبق إلّا الكتاب وثب عمر بن الخطّاب فأتى أبا بكر، فقال:
يا أبا بكر أ ليس برسول اللّه؟ قال: بلى، قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلى م نعطى الدنية في ديننا؟! قال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه- الغرز: العود المغروز بالأرض: أى الزم رايته- فإني أشهد أنه رسول اللّه، قال عمر: و أنا أشهد أنّه رسول اللّه، ثمّ أتى رسول اللّه، فقال: يا رسول اللّه أ لست برسول اللّه؟ قال: بلى، قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال:
بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلى م نعطى الدنيّة في ديننا؟! قال: أنا عبد اللّه و رسوله لن اخالف أمره و لن يضيعني- انتهى.
و هذا الّذي بيّنه عمر ما كان يختلج في صدور أكثر المسلمين لما أحسّوا من ثقل شروط الصّلح و اضطهادها المسلمين حتّى دخل الشكّ في قلوب النّاس، و روى عن عمر انّه قال: ما شككت في الإسلام قطّ كشكّي يوم حديبيّة.
فأصحر رسول اللّه ٦ عن عذره بأنّه عبد اللّه و رسوله، و قد أمره اللّه تعالى بعقد هذا الصلح و لا يستطيع مخالفة أمر اللّه.
و يظهر شكّهم ممّا روي عن ابن عبّاس قال: حلّق رجال يوم حديبيّة و قصّر آخرون، فقال رسول اللّه ٦: يرحم اللّه المحلّقين، قالوا: و المقصّرين يا رسول اللّه، قال: يرحم اللّه المحلّقين، قالوا: و المقصّرين- إلى أن قال: فقالوا:
يا رسول اللّه فلم ظاهرت التّرحيم للمحلّقين؟ قال: لم يشكّوا.
و منها- ما رواه في الوسائل عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
سمعته يقول: اتى النبيّ ٦ بشيء يقسّمه فلم يسع أهل الصّفة جميعا فخصّ به اناسا منهم فخاف رسول اللّه ٦ أن يكون قد دخل قلوب الاخرين شيء، فخرج إليهم، فقال: معذرة إلى اللّه عزّ و جلّ و إليكم يا أهل الصّفة إنّا اوتينا بشيء فأردنا أن نقسمه بينكم فلم يسعكم فخصصت به اناسا منكم خشينا جزعهم و هلعهم- ذكره