منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٠ - المعنى
و سبعون ليلة.
قال أبو بكر: و حدّثني محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة بالإسناد الأوّل قال: فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها، فصعد المنبر و قال: أيّها الناس ما هذه الرّعة إلى كلّ قالة، أين كانت هذه الأمانيّ في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ألا من سمع فليقل، و من شهد فليتكلّم، إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه، مربّ لكلّ فتنة، هو الّذي يقول كرّوها جذعة بعد ما هرمت، يستعينون بالضعفة، و يستنصرون بالنساء، كامّ طحال أحبّ أهلها إليها البغيّ ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت، و لو قلت لبحت، إنّي ساكت ما تركت.
ثمّ التفت إلى الأنصار فقال: قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم، و أحقّ من لزم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنتم، فقد جاءكم فاويتم و نصرتم، ألا إنّي لست باسطا يدا و لا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا، ثمّ نزل، فانصرفت فاطمة إلى منزلها.
أقول: هذا شطر ممّا ورد في أمر فدك عن طرق أهل السنّة، ذكرناه بنصّه عن الشرح المعتزلي، و قد بحث الفريقان في هذه المسألة بحثا وافيا لا مزيد عليه، و أوّلوا ما ورد فيه و ما صدر من النصوص بكلّ وجه ممكن لتأييد كلّ فريق مذهبه و كفى في ذلك ما نقله الشارح المعتزلي عن قاضى القضاة و ما نقله من النقد و الردّ عليه من السيّد المرتضى- رحمه اللّه- و ما علّق على نقوض السيّد المرتضى انتصارا لقاضى القضاة، من أراد الاطّلاع فليرجع إليه، و نحن نلخّص البحث في أمر فدك بما يلي:
الاول: لا خلاف و لا شكّ في أنّ فدك كانت ملكا صافيا خالصا لرسول اللّه ٦، لأنّ أهلها ملّكوها إيّاها صلحا على أن يزرعوها بنصف عوائدها، و ما روي من أنّه ٦ صالحهم على النصف محمول على العوائد لا على صلب الملك و لا ينافي مع ما دلّ على أنّ أهلها صالحوه على جميعها، و الدليل على ذلك من وجوه: