منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٩ - المعنى
ألا و قد قلت لكم ما قلت على معرفة منّي بالخذلة الّتي خامرتكم، و خور القناة، و ضعف اليقين، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر، ناقبة الخفّ، باقية العار، موسومة الشعار، موصولة ب نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، فبعين اللّه ما تعملون، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و حدّث بسنده عن عوّانة بن الحكم قال: لمّا كلّمت فاطمة ٣ أبا بكر بما كلّمته به حمد أبو بكر اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله، ثمّ قال: يا خيرة النساء و ابنة خير الاباء: و اللّه ما عدوت رأى رسول اللّه ٦، و ما عملت إلّا بأمره، و إنّ الرائد لا يكذب أهله، و قد قلت فأبلغت و أغلظت فأهجرت، فغفر اللّه لنا و لك، أمّا بعد، فقد دفعت آلة رسول اللّه و دابّته و حذاءه إلى على ٧، و أمّا ما سوى ذلك فانّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول «إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضّة و لا أرضا و لا عقارا و لا دارا و لكنّا نورث الايمان و الحكمة و العلم و السنّة» فقد عملت بما أمرني و نصحت له، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه انيب.
قال أبو بكر: و روى هشام بن محمّد، عن أبيه قال: قالت فاطمة لأبي بكر:
إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللّه ٦ أعطاني فدك، فقال لها: يا ابنة رسول اللّه، و اللّه ما خلق اللّه خلقا أحبّ إلىّ من رسول اللّه ٦ أبيك و لوددت أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك، و اللّه لأن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري، أ تراني اعطى الأحمر و الأبيض حقّه و أظلمك حقّك، و انت بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، إنّ هذا المال لم يكن للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و إنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل به النبيّ الرجال، و ينفقه في سبيل اللّه، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وليته كما كان يليه، قالت:
و اللّه لا كلّمتك أبدا، قال: و اللّه لا هجرتك أبدا، قالت: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك، فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألا يصلّى عليها، فدفنت ليلا، و صلّى عليها عبّاس بن عبد المطلب، و كان بين وفاتها و وفاة أبيها اثنتان