منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٨ - المعنى
عليه عذاب مقيم، ثمّ التفت إلى قبر أبيها فتمثّلت بقول هند بنت أثاثه:
|
قد كان بعدك أنباء و هيمنة |
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب |
|
|
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم |
لمّا قضيت و حالت دونك الكتب |
|
|
تجهّمتنا رجال و استخفّ بنا |
إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب |
|
قال: و لم ير الناس أكثر باك و لا باكية منهم يومئذ: ثمّ عدلت إلى مسجد الأنصار فقالت: يا معشر البقيّة، و أعضاد الملّة، و حضنة الاسلام، ما هذه الفترة عن نصرتي، و الونية عن معونتي، و الغمزة في حقّي، و السّنة عن ظلامتي، أما كان رسول اللّه ٦ يقول: «المرء يحفظ في ولده» سرعان ما أحدثتم، و عجلان ما أتيتم، الان مات رسول اللّه ٦ أمتّم دينه، ها إنّ موته لعمري خطب جليل استوسع و هنه، و استبهم فتقه، و فقد راتقه، و اظلمت الأرض له، و خشعت الجبال و أكدت الامال، اضيع بعده الحريم، و هتكت الحرمة، و اذيلت المصونة، و تلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه قبل موته، و أنبأكم بها قبل وفاته، فقال «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ: ١٤٤- آل عمران».
ايها بنى قيلة أ أهتضم تراث أبي، و أنتم بمرأى و مسمع، تبلغكم الدعوة و يشملكم الصوت، و فيكم العدّة و العدد، و لكم الدار و الجنن، و أنتم نخبة اللّه الّتي انتخب، و خيرته الّتي اختار، باديتم العرب، و بادهتم الامور، و كافحتم البهم، حتّى دارت بكم رحى الاسلام، و درّ حلبه، و خبت نيران الحرب، و سكنت فورة الشرك، و هدأت دعوة الهرج، و استوثق نظام الدين، أفتأخّرتم بعد الإقدام، و نكصتم بعد الشدّة، و جبنتم بعد الشجاعة عن قوم «إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» ألا و قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدعة، فجحدتم الّذي وعيتم، و سغتم الّذي سوّغتم، و إن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فانّ اللّه لغنيّ حميد.