منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٩ - اللغة
(شكاة) الشكاة في الأصل: المرض، و توضع موضع العيب و الذمّ كما في هذا البيت فمعناها العيب و النقيصة.
(ظاهر عنك) أى زائل عنك و ينبو، و لا يعلق بك، قال ابن الأثير في النهاية:
و في حديث عائشة كان يصلّى العصر و لم يظهر فيىء الشمس بعد من حجرتها أى لم يرتفع و لم يخرج إلى ظهرها، و منه حديث ابن الزبير لما قيل له يا ابن النطاقين تمثّل بقول أبي ذؤيب: و تلك شكاة ظاهر عنك عارها، يقال ظهر عنّى هذا العيب إذا ارتفع عنك و لم ينلك عنه شيء أراد أنّ نطاقها لا يفضّ منه فيعيّر به و لكنّه يرفع منه و يزيده نبلا، انتهى.
أقول في بيانه: كانت امّ عبد اللَّه بن الزبير ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر و أراد ابن الزبير أنّ تعييره إيّاه بلقب امّه ليس عارا يستحيى منه إنّما هو من مفاخره لأنّه لقب لقبها به رسول اللَّه ٦ و هو في الغار مع أبي بكر على ما قيل فراجع إلى السيرة النّبوية لابن هشام (ص ٤٨٦ ج ١ من طبع مصر ١٣٧٥ ه) و في الحماسة: قال سبرة بن عمرو الفقعسىّ و عيره ضمرة بن النهشلىّ كثرة إبله:
|
أعيرتنا ألبانها و لحومها |
و ذلك عار يا ابن ريطة ظاهر |
|
قال المرزوقى في الشرح: و ذلك عار ظاهر أى زائل، قال أبو ذؤيب:
|
و عيّرها الواشون أنّى احبّها |
و تلك شكاة ظاهر عنك عارها |
|
و من هذا قولك: ظهر فوق السطح، و قولك: جعلته منّى بظهر، و قوله تعالى: اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا، انتهى قول المرزوقي.
و أقول: صار هذا المصراع من البيت أعنى قول أبي ذؤيب و تلك شكاة إلخ مثلا يضرب لمن ينكر فعلا ليس له ربط به و لا تعلّق له، و البيت من قصيدة غرّاء تنتهى إلى ثمانية و ثلاثين بيتا يرثى بها نشيبة بن محرث أحد بني مومل ابن حطيط الهذلى منقولة كاملة في ديوان الهذليّين (ص ٢١ من طبع مصر ١٣٨٥ ه) مطلعها: