منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦ - المعنى
بين يديها و لا من خلفها.
و هذا هو السلطان العادل الذي كان ظلّ اللّه تعالى في أرضه، و للّه درّ الرّضى قائلا: ليعلم بها أنّه ٧ كان يقيم عمّاد الحقّ و يشرع أمثلة العدل في صغير الامور و كبيرها و دقيقها و جليلها، و لا ريب أنّ السياسة إذا كانت بيده أو بيد من يقوم مقامه و يجلس مجلسه و يجرى أوامره ممّن حاز هذه الرتبة العظمى و الدرجة العليا كان الزمان نورانيّا، و إذا خلى الزمان عن تدبير مدبّر إلهى كانت الظلمات غالبة.
قوله ٧: (انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له) كان من دأبه ٧ في أكثر وصاياه أن يصدرها بالأمر بتقوى اللّه و قد مضى الكلام في ذلك في شرح المختار الثّاني عشر فراجع.
قوله ٧: (و لا تروعنّ مسلما) لما جعله ٧ واليا على جباية الصدقات و الولاية إمارة توجب البغي و الطغيان على الناس إلّا واليا عصمه اللّه تعالى عن اتباع الهوى نهاه عن أن يفزع مسلما. و قد ذاق المسلمون فزعا شديدا مرّة بعد مرّة في أمارة الثالث حتّى ضاق عليهم العيش فأجمعوا على قتله و قتلوه.
قوله ٧: (و لا تختارنّ عليه كارها إلخ) اى لا تختارنّ على المسلم أمرا يكرهه بل ارفق به و خيّره فيه و كأنّ هذا الكلام توطئة لما سيأتي في وصيّته له:
و اصدع المال صدعين ثمّ خيّره إلخ، و إن كان مفهومه أعمّ منه يشمل النهى عن الاختيار عليه كلّ ما يكرهه.
هذا على نسخة الرّضي، و أما على نسخ اخرى أعنى تجتازن بالجيم و الزاى المعجمة فمعناه لا تسلك و لا تسر على أرض المسلم أو ماله أو بيته و نحوها يكره مرورك بها، فكلمة كارها على الأوّل منصوب على المفعولية، و على الثّاني منصوب على الحال من الضمير المجرور و المراد من حقّ اللّه الزكاة.
و هذا هو الملك العادل الالهي ينهى عامله عن أن يمرّ ببيوت أحد من المسلمين يكره مروره بها و إن كان ذلك المسلم من رعاة الأغنام و من أهل البادية