منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨ - اللغة
عضهته إذا رميته بالزّور. و أعضه الرجل أتى بالعضيهة و هي الإفك، و من كلامهم يا للعضيهة و يا للأفيكة.
(بؤسا) قال الجوهرى في الصحاح نقلا عن أبي زيد في كتاب الهمزة: بئس الرجل يبأس بؤسا و بئيسا اشتدّت حاجته فهو بائس. أنشد أبو عمرو:
|
بيضاء من أهل المدينة لم تذق |
بئسا و لم تتبع حمولة مجحد |
|
و هو اسم وضع موضع المصدر. و قال الشّارح المعتزلي: قال الراوندى بؤسا أى عذابا و شدّة ثمّ خطأه بقوله: فظنّه منوّنا و ليس كذلك بل هو بؤسى على وزن فعلى كفضلى و نعمى و هي لفظة مؤنثة يقال: بؤسى بفلان، قال الشاعر:
|
أرى الحلم بؤسى للفتى في حياته |
و لا عيش إلّا ما حباك به الجهل |
|
انتهى قوله. و أقول: نسخة الرّضي تطابق ما اختاره الراوندى و اللّغة أيضا توافقه و انتصابه على المصدر كما يقال سحقا لك و بعدا لك، فما صحّحه الراوندى ليس بخطاء. نعم ما فسّره الراوندي بقوله: أى عذابا و شدّة، مخدوش لأنّ العذاب و الشدّة ليس من معانى البؤس بل هما من معانى البأس.
(الفقراء و المساكين) قال عزّ من قائل: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ الاية «التوبة ٦٠» قد ذهب جماعة إلى انهما مترادفان، و لكن الحقّ كما هو الظاهر من كلام الحقّ تعالى أنّهما متغايران و ذهب إليه أكثر العلماء و لكنّهم اختلفوا في معناهما على أقوال كثيرة بعد ما اتفقوا على استحقاقهما من الزكاة و الأصح أنّ المسكين أسوأ حالا من الفقير و أنه المحتاج الّذي يسأل و الفقير المحتاج الّذي لا يسأل، لما رواه الكليني قدّس سرّه في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما ٨ أنه سأله عن الفقير و المسكين فقال: الفقير الذي لا يسأل و المسكين الذي هو أجهد منه الّذي يسأل.
و عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ، قال: الفقير الّذي لا يسأل النّاس و المسكين أجهد منه و البائس أجهدهم.