منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٢ - المعنى
أن الطير و البهائم تنصرنى عليهم فضلا عن الإنس.
قال: و روى كعب بن قعين أنّ عليّا ٧ كتب مع جارية كتابا و قال اقرأه على أصحابك، قال: فمضينا معه فلمّا دخلنا البصرة بدأ بزياد فرحّب به و أجلسه إلى جانبه و ناجاه ساعة و سائله ثمّ خرج فكان أفضل ما أوصاه به أن قال: احذر على نفسك و اتّق أن تلقى ما لقى صاحبك القادم قبلك.
و خرج جارية من عنده فقام في الأزد فقال: جزاكم اللّه من حىّ خيرا، ما أعظم عناءكم، و أحسن بلاءكم، و أطوعكم لأميركم! لقد عرفتم الحقّ إذ ضيّعه من أنكره، و دعوتم إلى الهدى إذ تركه من لم يعرفه، ثمّ قرأ عليهم و على من كان معه من شيعة علي ٧ و غيرهم كتاب عليّ ٧ فإذا فيه:
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابى هذا من ساكنى البصرة من المؤمنين و المسلمين- إلى قوله ٧: حتّى أكون أنا الشاخص نحوكم إن شاء اللّه تعالى و السّلام، كما تقدّم في المصدر.
قال: فلمّا قرئ الكتاب على الناس قام صبرة بن شيمان فقال: سمعنا و أطعنا و نحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب، و لمن سالم سلم، إن كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك، و إن أحببت أن ننصرك نصرناك.
و قام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك و نحوه فلم يأذن لأحد منهم أن يسير معه و مضى نحو بني تميم فقام زياد في الأزد فقال:
يا معشر الأزد إنّ هؤلاء كانوا أمس سلما فأصبحوا اليوم حربا و إن كنتم حربا فأصبحتم سلما و إنّي و اللّه ما اخترتكم إلّا على التجربة و لا أقمت فيكم إلّا على الأمل فما رضيتم إذ أجرتمونى حتّى نصبتم لي منبرا و سريرا و جعلتم لي شرطا و أعوانا و مناديا و جمعة فما فقدت بحضرتكم شيئا إلّا هذا الدرهم لا اجبه اليوم فإن لا اجبه اليوم اجبه غدا إن شاء اللّه، و اعلموا أنّ حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم في الدّنيا و الدّين من حربكم أمس عليّا، و قد قدّم عليكم جارية بن قدامة و إنّما أرسله علىّ ليصدع أمر قومه و اللّه ما هو بالأمير المطاع و لو أدرك أمله في قومه لرجع إلى