منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٥ - خاتمة
أبد يشارقه، هناك اللذّة حقّا، و الحسن صدقا، سلسال كلّما سقيته على الرّىّ كان أهنى و أشفى، و رزق كلّما أطعمته على الشبع كان أغذى و أمرىء، رىّ استبقاء لارىّ إباء، و شبع استشباع لا شبع استبشاع.
و نسأل اللّه تعالى أن يجلو عن أبصارنا الغشاوة، و عن قلوبنا القساوة، و أن يهدينا كما هداه، و يؤتينا ممّا آتاه، و أن يحجز بيننا و بين هذه الغارّة الغاشّة البسور في هيأة الباشّة، المعاسرة في حلية المياسرة، المفاصلة في معرض المواصلة و أن يجعله إمامنا فيما آثر و أثّر، و قائدنا إلى ما صار إليه و سار، إنّه ولىّ ذلك.
فأمّا ما التمسه من تذكرة ترد منّى و تبصرة تأتيه من قبلى و بيان يشفيه من كلامى فكبصير استرشد من مكفوف، و سميع استخبر عن موقور السمع غير خبير فهل لمثلى أن يخاطبه بموعظة حسنة، و مثل صالح، و صواب مرشد، و طريق أسنّه له منفذ، و إلى غرضه الّذي أمّه منفذ؟.
و مع ذلك فليكن اللّه تعالى أوّل فكره و آخره، و باطن اعتباره و ظاهره و لتكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه، و قدمها موقوفة على المثول بين يديه مسافرا بعقله في الملكوت الأعلى، و ما فيه من آيات ربّه الكبرى، فإذا انحطّ إلى قراره فلير اللّه في آثاره فإنّه باطن ظاهر تجلّى بكلّ شيء لكلّ شيء.
|
ففي كلّ شيء له آية |
تدلّ على أنّه واحد |
|
فإذا صارت هذه الحال ملكة، و هذه الخصلة وتيرة، انطبع في فصّه نقش الملكوت، و تجلّى له آية قدس اللّاهوت، فألف الأنس الأعلى، و ذاق اللذّة القصوى، و أخذ عن نفسه إلى من هوبه أولى، و فاضت عليه السكينة، و حفّت به الطمأنينة، و اطّلع على الأدنى اطّلاع راحم لأهله مستوهن بحبله (بخيله- خ):
مستخفّ لثقله، مستحسن لفعله، مستطل لطرفه، و يذكر نفسه و هي بهجة فتعجّب منهم تعجّبهم منه، و قد ودعها و كان معها كمن ليس معها.
و ليعلم أنّ أفضل الحركات الصلاة، و أمثل السكنات الصيام، و أرفع (أنفع- خ) البرّ الصدقة (و أفضل البرّ العطا- خ) و أزكى السّير الاحتمال، و أبطل السعى