منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - خاتمة
العارف من رياض القدس ريح الورد، و بالفناء في الصفات ينبت الشقائق فيها إشارة إلى تكامل الورد، و بالثالث ينبت السّرو فيها فيحيط أثر العمل شراشر وجود السالك فالجزاء مرتّب على وفق العمل فكلّما كان العمل أصعب و أشدّ كان جزاؤه أشرف و أسدّ، جزاء بما كانوا يعملون، نقل هذه اللطيفة المحقّق النراقى قدّس سرّه في الخزائن عن الشّيخ محمّد الدارابي (ص ٤١٣ طبع علمية اسلامية ١٣٨٠ ه ق).
و أنّ العلّامة البهائي قدّس سرّه نقل في أواخر المجلّد الأوّل من الكشكول (ص ١٤٣ من طبع نجم الدولة) عن النّبي صلى اللّه عليه و آله قال: خير الدّعاء دعائى و دعاء الأنبياء من قبلى و هو: «لا إله إلّا اللّه وحده وحده وحده، لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيى و يميت، و هو حىّ لا يموت، بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير»، و روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الدّعاء من الكافى (ص ٣٧٥ ج ٢ من المعرب) بإسناده عن عليّ بن النعمان، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال جبرئيل ٧ لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: طوبى لمن قال من امّتك: «لا إله إلّا اللّه وحده وحده وحده»، و رواه الشّيخ الجليل الصدوق في باب ثواب الموحّدين و العارفين من كتاب التوحيد باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر ٧ (ص ٨) و تثليث قول وحده فيها باعتبار توحيد الذات و الصفات و الأفعال، أفاده العالم المتأله السعيد القاضى السعيد في شرح توحيد الصدوق.
فإذا زكيت نفسك فقد أفلحت و لاح فيك ما وعد اللّه تعالى عباده الصالحين و لم يكن حجابك إلّا أنت، قال عزّ من قائل: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (المطفّفين: ١٦) قال الخواجة صائن الدّين على التركة في آخر قواعد التوحيد: إنّ العلوم كلّها موجودة فينا لكنّها مختفية بالحجب المانعة عن الظهور، و لا يخفى عليك أنّ ظهورها تارة يكون بالحركات اللطيفة الفكريّة الروحانيّة بعد تسليط القوّة القدسيّة على قوّتى الوهميّة و المتخيّلة و سائر القوى الجسمانيّة و تهذيب الأخلاق و تزيين النفس بالأخلاق الحسنة، و تارة اخرى بتسكين المتخيّلة و المتوهّمة و إلجامهما و منعهما