منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - خاتمة
لجوف أصفر من كتاب اللّه تعالى (المجلس ٢٦ منه، ص ٣٥٤ ج ١ من طبع مصر) قلت: تعبير القرآن بمأدبة اللّه تدرك حلاوته و لا توصف قال الشريف علم الهدى:
المأدبة في كلام العرب هي الطعام يصنعه الرّجل و يدعو النّاس إليه فشبّه النّبي صلى اللّه عليه و آله ما يكتسبه الإنسان من خير القرآن و نفعه و عائدته عليه إذا قرأه و حفظ بما يناله المدعوّ من طعام الداعى و انتفاعه به، يقال: قد أدب الرّجل يأدب فهو آدب إذا دعا الناس إلى طعامه، و يقال للمأدبة: المدعاة، و ذكر الأحمر أنه يقال فيها أيضا مأدبة بفتح الدال، و قد روى هذا الحديث بفتح الدال «مأدبة» و قال الأحمر: المراد بهذه اللفظة مع الفتح هو المراد بها مع الضم.
و قال غيره: المأدبة بفتح الدال مفعلة من الأدب، معناه أنّ اللّه تعالى أنزل القرآن أدبا للخلق و تقويما لهم و إنما دخلت الهاء في مأدبة و مأدبة و القرآن مذكر لمعنى المبالغة كما قالوا هذا شراب مطيبة للنفس. و كما قال عنترة: و الكفر مخبثة لنفس المنعم، انتهى ما أردنا من نقل كلامه قدّس سرّه.
فيا إخوان الصفاء هلمّوا إلى مأدبة إلهية فيها ما تشتهى الأنفس و تلذّ الأعين و إلى مأدبة ليس وراءها أدب و مؤدّب و ما ذا بعد الحقّ إلّا الضّلال.
و في فلاح السائل للسيّد الأجل ابن طاوس قدّس سرّه: فقد روى أنّ مولانا الصّادق ٧ كان يتلو القرآن في صلاة فغشى عليه فلمّا أفاق سئل ما الّذي أوجب ما انتهت حالك إليه؟ فقال ٧ ما معناه: ما زلت اكرّر آيات القرآن حتّى بلغت إلى حال كأنّنى سمعتها مشافهة ممّن أنزلها على المكاشفة و العيان، فلم تقم القوّة البشرية بمكاشفة الجلالة الالهيّة.
و اعلم أنّ القرآن محيط لا نفاد له كيف لا و هو مجلى الفيض الإلهي و قد تقدّم في الرسالة عن الامامين الأوّل و السادس ٨ أنّ اللّه عزّ و جلّ تجلّى لخلقه في كلامه و لكن لا يبصرون. قال الطريحى رحمة اللّه عليه في مادّة جمع من مجمع البحرين: و في الحديث اعطيت جوامع الكلم، يريد به القرآن الكريم لأنّ اللّه جمع بألفاظه اليسيرة المعاني الكثيرة حتّى روى عنه أنّه قال: ما من حرف