منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٣ - خاتمة
زمرة يجذبهم قاطبة معاملون، وجوه ماهياتهم شطر بابه سبحانه شاخصون، بابصار نيّاتهم تلقاء جنابه جلّ سلطانه من حيث لا يعلمون، و هم جميعا بألسنة فقر ذواتهم الفاخرة، و ألسن فاقة هو يأتهم الهالكة في صحيح الضراعة و صراخ الابتهال ذاكروه و داعوه و مستصرخوه و منادوه بياغني يا مغني من حيث هم لا يشعرون فطفقت في تلك الضجّة العقليّة، و الصرخة الغيبيّة أخرّ مغشيا عليّ، و كدت من شدّة الوله و الدهش أنسي جوهر ذات العاقلة و أغيب عن بصر نفسي المجردة و اهاجر ساهرة أرض الكون و أخرج من صقع قطر الوجود رأسا إذ قد ودعتني تلك الخلسة الخالسة حينا حيونا إليها، و خطفتني تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا عليها فرجعت إلى أرض التيار، و كورة البوار، و بقعة الزور، و قرية الغرور تارة اخرى.
هذا منتهى الرسالة المذكورة.
(٥) قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في آخر الثاني من العاشر من رابع الأسفار: إنّي أعلم من المشتغلين بهذه الصناعة من كان رسوخه بحيث يعلم من أحوال الوجود امورا يقصر الأفهام الذكيّة عن إدراكها، و لم يوجد مثلها في زبر المتقدّمين و المتأخرين من الحكماء، و العلماء، للّه الحمد و له الشكر.
و لا يخفى على العارف بأساليب الكلمات أنه أراد بقوله هذا نفسه الشريفة و قال المتألّه السبزوارى رضوان اللّه عليه: و الحقّ معه، و تحقيقاته الأنيقة أعدل شاهد على ما أفاده، شكر اللّه مساعيه.
(٦) قال الشيخ الرئيس في آخر السابعة من ثامن طبيعيات الشفاء (ص ٤١٧ ج ١): حكي لي رجل بيابان دهستان يخدّر نفسه و نفخه الحيات و الأفاعى الّتي بها و هي قتّالة جدّا و الحيّات لا تنكأ فيه باللسع و لا تلسعه اختيارا ما لم يقسرها عليه، فإن لسعته حية ماتت، و حكي أنّ تنينا عظيما لسعته فماتت و عرض له حمّى يوم، ثمّ إنّى لما حصلت ببيابان دهستان طلبته فلم يعش و خلف ولدا أعظم خاصيّة في هذا الباب منه، فرأيت منه عجائب نسيت أكثرها و كان من جملتها أنّ الأفاعى تصد عن عزّه و يحتد عن نفسه و يخدّر في يده، انتهى.