منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - خاتمة
ثمّ إن عرف أنّ قدرته منتفية في قدرة اللّه و لم ير قدرة لغير اللّه لا لنفسه و لا لغيره فهو مقام التوكّل- و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه.
ثمّ إن وفق مع ذلك أن ينفي علمه أيضا في علم اللّه لئلا يكون بنفسه شيئا فهذا مقام الوحدة (التوحيد- خ ل) اولئك الّذين أنعم اللّه عليهم.
فإن اتبع إرادة نفسه و عمل في حركاته و سكناته بهواه، و الحقّ لا يتبع بهوى غيره، فيخالف هواه مع هوى الحقّ فيكون هوى الحقّ و لا يكون هواه و حيل بينهم و بين ما يشتهون، إلى أن يوصله الهوى إلى الهاوية و يقيده بالأغلال و السّلاسل في جميع مراداته و هذا شأن المماليك بالنسبة إلى مراداتهم و لذلك سمى خازن جهنم مالكا.
و إن تخلّف عن التوكّل يقع في الخذلان، و إن تخلّف عن جليل مرتبة التوحيد (الوحدة- خ ل) ردّ إلى سفلى الدركات و هي دركة اللّعنة اولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون،- إلى أن قال قدّس سرّه:
و لا يذهب عليك أنّ ما ذكرنا من العوالم إنّما هي داخل هذا العالم و ليس خارجا عنه بمعنى أنّ هذا العالم حالة و كيفية للموجودات في حدّ و مرتبة من الوجود و عالم المثال حالة و كيفية اخرى ألطف من هذه الكيفيات في باطن هذا العالم و ليس خارجا منه فمن كان له نور لعينه الحسيّة و اجتمع بنور الشمس أو القمر الحسيّين يرى العالم الحسّى بكيفيات حسيّة و صور حسيّة و من كان لعينيه المثاليّة نور مثالى و اجتمع نوره بنور الكواكب المثاليّة يرى مثال هذا العالم بكيفيّات مثاليّة و صور مثالية فإنّ كيفيات العوالم و صورها مختلفة كل بحسبها و مناسبتها و هكذا.
و يكشف عن هذا الإختلاف الرؤيا و تعبيرها بما يرى واقعة مطابقا لصورتها المثالية يرى النائم اللبن و يفسّره المعبّر بالعلم و يقع في الواقع ما يرى على وفق التعبير.
و يكشف عن ذلك أيضا الأخبار الكثيرة الواردة في أحوال البرزخ و القيامة و تجسيم الأعمال بما يناسبها من الصور، فحصل من جميع ما قلنا أنّ الموجود