منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٢ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
صعبا مستصعبا جدّا لا بدّ من تفسيرها و كشف معضلاتها.
فأمّا ما قال القمشئى رضوان اللّه عليه في تعليقته على الفصل الأوّل من مقدّمات القيصري على شرح الفصوص في الإشارة إلى نبذ ممّا في سورة التوحيد فهو مايلى:
اعلم أنّ الوجود لمّا كان حيث ذاته حيث التحقّق و الإنيّة فهو متحقّق بنفس ذاته و لما كان واجبا بذاته و الواجب بالذات مهيّته إنيّته فليس فيه سوى حيث الوجود حيث، و لما لم يكن فيه سوى حيث الوجود حيث فلم يكن معه شيء فكان اللّه و لم يكن معه شيء و الان كما كان و هذا هو الّذي يوهم أنّه وجود بشرط لا و الأمر كذلك إلّا أنّ كونه بشرط لا من لوازم ذاته و لا دخل في وجوب ذاته.
فإن قلت: فما معنى سريان تلك الحقيقة في الواجب و الممكن؟
أقول: معنى السريان الظهور فقد يكون ظاهرا بنفس ذاته لذاته و هذا سريانه في الواجب و قد يكون ظاهرا في ملابس الأسماء و الأعيان الثابتة في العلم، و قد يكون ظاهرا في ملابس أعيان الموجودات في الأعيان و الأذهان، و هذا السريان في الممكن و الكلّ شئونه الذاتيّة، فالوجود المأخوذ لا بشرط عين الوجود بشرط بحسب الهويّة و الإختلاف في الاعتبار و إليه اشير في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فإنّ لفظة هو ضمير يشير إلى أنّه لا اسم له، و لفظة اللّه اسم للذات بحسب الظهور الذّاتي، و لفظة أحد قرينة دالّة على أنّ اسم اللّه هناك للذات فإنّه مشترك بينها و بين الذات الجامعة لجميع الصفات و في الظهور الذاتي لا نعت له و لا صفة بل الصفات منفيّة كما قال ٧: و كمال التوحيد نفي الصفات عنه تعالى، أى الغيب المجهول هو الذات الظاهرة بالأحدية، و لمّا كان لفظة أحد قد يطلق لمعنى سلبى كما في هذا الموضع فإنّه يسلب عنه جمع الأشياء بل الأسماء و الصفات أيضا فيوهم أنّه خال عن الأشياء فاقد لها بل عن النعوت و الكمالات و هو تعالى بوحدته كلّ الأشياء و جميع النعوت و الكمالات فاستدرك بقوله تعالى: اللَّهُ الصَّمَدُ