منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٧ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
إلهى وحدانيّة العدد، و ملكة القدرة الصمد، و فضيلة الحول و القوّة، و درجة العلوّ و الرّفعة، و من سواك مرحوم في عمره، مغلوب على أمره، مقهور على شأنه، مختلف الحالات، متنقل في الصفات، فتعاليت عن الأشباه و الأضداد و تكبّرت عن الأمثال و الأنداد، فسبحانك لا إله إلّا أنت».
فكيف التوفيق بين قوله ٧: لك يا إلهى وحدانيّة العدد، و بين ما مرّ من أنّ اللّه تعالى منزّه عن الوحدة العدديّة؟.
قلت: قد أفاد العالم المحقّق صدر الدّين المعروف بالسيّد علي خان رضوان اللّه عليه في شرحه ما أتلوه عليك أوّلا ثمّ أذكر ما عندى، قال ; تعالى:
تقديم المسند لإفادة قصر المسند إليه عليه، أى لك وحدانيّة العدد لا تتخطّاك إلى غيرك، و وحدانيّة الشيء كونه واحدا لأنّ ياء النسب إن الحقت آخر الاسم و بعدها هاء التأنيت أفادت معنى المصدر كالالوهية و الربوبية و الألف و النون مزيدتان للمبالغة.
و العدد قيل: هو كثرة الاحاد و هي صورة تنطبع في نفس العادّ من تكرار الاحاد، و على هذا فالواحد ليس عددا، و قيل: هو ما يقع جوابا لكم فيكون الواحد عددا.
و قد اختلف أقوال الأصحاب في معنى قوله ٧: لك يا إلهى وحدانيّة العدد، لمنافاتها ظاهرا وجوب تنزيهه تعالى عن الوحدة العدديّة نقلا و عقلا.
أمّا النقل فمستفيض من أخبارهم : و منه قول أمير المؤمنين ٧ في خطبة له: الواحد بلا تأويل عدد، و قوله في خطبة اخرى: واحد لا بعدد و دائم لا بأمد.
و منه ما رواه رئيس المحدّثين في كتاب التوحيد أنّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ٧ فقال يا أمير المؤمنين أتقول انّ اللّه واحد؟ فحمل الناس عليه و قالوا: يا أعرابى أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب؟ فقال أمير المؤمنين ٧: دعوه فإنّ الّذي يريده الأعرابي هو الّذي نريده من القوم