منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٦ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و اللّه ما كان نبيّكم إلّا كذّابا و ما كان كتابكم إلّا زورا و بهتانا.
و خرجوا من عنده فعرف بذلك سلمان فدعاهم إلى أمير المؤمنين ٧ و قال لهم: إنّ هذا خليفته الحقيقي و ابن عمّه فاسألوه، فسألوا عن السؤال بعينه أمير المؤمنين ٧ فقال لهم: ما نقول جوابكم بالقول بل بالفعل فأمر باحضار شيء من الفحم و باشعاله فلمّا اشتعل و صار كلّه نارا، سأل ٧ الرّهبان و قال:
يا رهبان! ما وجه النّار؟ فقال الرّهبان هذا كلّه وجه النّار، فقال ٧: فهذا الوجود كلّه وجه اللّه، و قرأ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فأسلم الرّهبانيّون كلّهم بذلك على يده و صاروا موحّدين عارفين.
و قال- رضوان اللّه عليه-: و حكى أيضا أنّ حيتان البحر اجتمعوا يوما عند كبيرهم و قالوا له: يا فلان نحن عزمنا على التوجّه إلى البحر الّذي نحن به موجودون و بدونه معدومون فلا بدّ من أن تعلّمنا جهته و تعرّفنا طريقه حتّى نتوجّه إليه و نصل إلى حضرته لأنّا بقينا مدّة متطاولة نسمع به و ما نعرفه و لا نعرف مكانه و لا جهته.
فقال لهم كبيرهم: يا أصحابي و إخواني ليس هذا الكلام يليق بكم و لا بأمثالكم لأنّ البحر أعظم من أن يصل إليه أحد و هذا ليس بشغلكم و لا هو من مقامكم، فاسكتوا عنه و لا تتكلّموا بعد ذلك بمثل هذا الكلام بل يكفيكم أنكم تعتقدون أنكم موجودون بوجوده و معدومون بدونه.
فقالوا له: هذا الكلام ما ينفعنا و لا هذا المنع يدفعنا، لا بدّ لنا من التوجّه إليه و لا بدّ لك من إرشادنا إلى معرفته و دلالتنا إلى وجوده.
فلمّا عرف الكبير صورة الحال و أنّ المنع لا يفيد شرع لهم في البيان و قال:
يا اخواني البحر الّذي أنتم تطلبونه و تريدون التوجّه إليه هو معكم و أنتم معه، و هو محيط بكم و أنتم محاطون به، و المحيط لا ينفكّ عن المحاط به، و البحر عبارة عن الّذي أنتم فيه فأينما توجّهتم في الجهات فهو البحر و ليس غير البحر عندكم شيء