منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٩ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
من نور القمر و الكواكب و ضياء الشمس و غيرها، و يطلق عليها النور من هذه الحيثيّة كما أنّ النّور يطلق على العلم من حيث ظهوره للعالم، كذلك فقد جاء في الخبر عن سيّد المرسلين صلى اللّه عليه و آله: العلم نور و ضياء يقذفه اللّه في قلوب أوليائه كما في جامع الأسرار للسيّد المتألّه حيدر الاملي قدّس سرّه (ص ٥١٣) و في خبر آخر عنه صلى اللّه عليه و آله: ليس العلم بكثرة التعلّم إنّما هو نور يقذفه اللّه في قلب من يريد أن يهديه، كما في قرّة العيون للفيض المقدّس رضوان اللّه عليه (ص ٢٢٠) و في الحديث الاتي عن عنوان البصري عن الإمام الصّادق ٧ اطلق على شمس الوجود المضيئة لغيرها من ماهيّات القوالب و الهياكل الإمكانيّة بل مخرجها من اللّيس إلى الايس اسم النور أيضا بل هو النور حقيقة و يستنير سائر الأنوار الحسّية به لما دريت من أنّ ظهور كلّ شيء به، فالوجود ظاهر بذاته و مظهر لغيره من أشباح الماهيات و هياكلها، كما يرشدك إليه قوله عزّ و جلّ: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- الاية.
و قد روى الشّيخ الجليل الصّدوق في أوّل باب تفسير قول اللّه عزّ و جلّ:
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى آخر الاية بإسناده عن العبّاس بن هلال قال: سألت الرّضا ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فقال: هاد لأهل السّماء و هاد لأهل الأرض، قال: و في رواية البرقي: هدى من في السّماوات و هدى من في الأرض.
و ذلك لأنّ كلّ من هدى إلى حقيقة فإنّما هدى بنور الوجود و لولاه لكانت الظلمات غالبة فالنور أي الوجود هو الهادي فليس إلّا، صدق وليّ اللّه الأعظم في قوله حيث فسّر النور بالهادي.
فان قلت: قد جاءت في عدّة آيات و كثير من أدعيّة و روايات أنه تعالى مضلّ أيضا كقوله تعالى: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (الأنعام: ٤٠)، و قوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (فاطر: ٨) و نحوهما فكيف التوفيق؟