منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٥ - حمالة الحطب
في بيعته حتّى حملت عليه قهرا تساق بحزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش.
و كان كلام معاوية في كتابه المنقول في شرح المختار التاسع (ص ٣٢٧ ج ١٧) إلى أمير المؤمنين ٧: فكان أفضلهم في إسلامه و أنصحهم للّه و لرسوله الخليفة من بعده و خليفة خليفته، و الثالث الخليفة المظلوم عثمان فكلّهم حسدت و على كلّهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر و في قولك الهجر و في تنفّسك الصعداء و إبطائك عن الخلفاء تقاد إلى كلّ منهم كما يقاد الفحل المخشوش حتّى تبايع و أنت كاره.
و إنّما قال ٧: لقد أردت أن تذمّ فمدحت و أن تفضح فافتضحت، لأنّ قول معاوية: و تلكأت في بيعته حتّى حملت عليه قهرا تساق بحزائم الاقتسار، كما يساق الفحل المخشوش، و كذا قوله: و في إبطائك عن الخلفاء تقاد إلى كلّ منهم كما يقاد الفحل المخشوش حتّى تبايع و أنت كاره، اعتراف صريح بأنّ أمير المؤمنين عليّا ٧ بايعهم على إجبارهم إيّاه، فلم يكن إجماع الامّة على خلافة الثلاث فلم يتمّ خلافتهم فاعترف معاوية بظلمهم عليّا ٧ و أنّه ٧ كان مظلوما، و كان معاوية جعل خلافتهم عرضة لأغراضه الفاسدة سيما الثالث منهم كما لا يخفى فأراد معاوية أن يذمّ أمير المؤمنين ٧ فمدحه، و أن يفضحه فافتضح هو نفسه بكلامه قال اللّه تبارك و تعالى: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (فاطر ٤٤).
ثمّ إنّ نحو هذا الإحتجاج وقع بين الأمير ٧ و بين أبي بكر و قد أتى به الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال: احتجاج أمير المؤمنين ٧ على أبي بكر لمّا كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه : قال:
لمّا كان من أمر أبي بكر و بيعة الناس له و فعلهم بعليّ لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط و يري منه الانقباض فكبر ذلك على أبي بكر و أحبّ لقاءه و استخرج ما عنده و المعذرة إليه ممّا اجتمع الناس عليه و تقليدهم إيّاه أمر الامّة و قلة رغبته في ذلك و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة و طلب منه الخلوة فقال: يا أبا