منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٨ - المعنى
بكثرة المناقب و الماثر و المفاخر و إن كانت المدّة قصيرة، و لفظة قديم ترد و لا يراد بها قدم الزمان بل من قولهم لفلان قدم صدق و قديم أثر أى سابقة حسنة.
أقول: و يؤيده رواية صبح الأعشى: لم يمنعنا قديم عزّنا و مديد طولنا، فان لفظة مديد قرينة على أنّ القديم ليس بمعناه المطابقي، و يمكن أن يقال: إنّ للقديم توسّعا في المحاوراة كما يقال من قديم الدهر و من زمان قديم و ان لم يمض من الزمان إلّا نحو تسعين سنة فلا يكون تجوّز على هذا الوجه.
و قال العلّامة المجلسى- ره- في البحار (ص ٥٣٦ ج ٨): و قد ظهر لك ممّا سبق أنّ بني اميّة لم يكن لهم نسب صحيح ليشاركوا في الحسب آباءه ٧، مع أنّ قديم عزّهم لم ينحصر في النسب بل أنوارهم : أوّل المخلوقات و من بدأ خلق أنوارهم إلى خلق أجسادهم و ظهور آثارهم كانوا معروفين بالعزّ و الشرف و الكمالات في الأرضين و السماوات يخبّر بفضلهم كلّ سلف خلفا و رفع اللّه ذكرهم في كل امة عزّا و شرفا، انتهى كلامه- ره-.
و أقول: قد ذكرنا نبذة من خلال بني هاشم و أنموذجة من شيم بني امية في شرح المختار السابع عشر من باب الكتب (من ص ٢٥٧- إلى- ص ٢٧٠ ج ١٨)، فراجع.
ثمّ أخذ ٧ في بيان عدم كون بني امية في مرتبة المماثلة لبني هاشم و نفي كونهم أهلا للمخالطة بقوله: (و أنّى يكون ذلك كذلك و منا النبي و منكم المكذّب) و المكذّب هو أبو سفيان صخر بن حرب كان عدوّ رسول اللّه و المكذّب له و ما أسلم آخر الأمر بل استسلم كما مضى الكلام في استسلام القوم في شرح كلام أمير المؤمنين ٧: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة ما أسلموا و لكن استسلموا و أسرّوا الكفر فلمّا وجدوا أعوانا عليه أظهروه. (المختار ١٦ من باب الكتب ص ١٩٠ ج ١٨).
و كان أبو سفيان أصل الشجرة الملعونة و ما من فتنة ظهرت من قريش على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و المسلمين إلّا كان له قدم راسخ و سعي بالغ فيها ثمّ استسلم عام الفتح