منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٦ - المعنى
و قوله تعالى: وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (فاطر: ٣٢).
و قوله تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (الحج: ٧٦).
و قوله تعالى: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ- إلى قوله: وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
و في قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا (مريم: ٥٩).
و في قوله تعالى: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (يوسف: ٢٥)، و قوله تعالى: وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي (يوسف: ٥٥).
ثمّ لا يخفى عليك لطف كلامه ٧: فانا صنائع ربّنا و الناس بعد صنائع لنا من حيث إتيانه الضمير على هيئة الجمع دون المفرد يعنى أنّ جميع حجج اللّه اصطنعهم اللّه تعالى لنفسه و اصطفيهم بين سائر عباده فهو ٧ ينادى بأعلى صوته بأنّ خليفة اللّه لا بدّ من أن يكون منصوبا من عنده تبارك و تعالى، كما أفاد بكلامه هذا أعنى: فإنّا صنائع ربّنا أنهم معصومون أيضا و ذلك لأنّ اللّه لا يصطنع لنفسه من لا يكون معصوما و قد مرّ بحثنا عن ذلك مشبعا في الإمام و صفاته في شرح المختار ٢٣٧ من باب الخطب (ص ٣٣- إلى- ١٧٦ من ج ١٦).
و قد مضى كلام ثامن الأئمة : في ذلك أيضا من أنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ و جلّ لامور عباده شرح صدره لذلك و أودع قلبه ينابيع الحكمة و ألهمه العلم إلهاما فلم يعى بعده بجواب و يحيّر فيه عن الصّواب و هو معصوم مؤيد موفق مسدّد قد أمن الخطايا و الزلل و العثار و خصّه اللّه بذلك ليكون حجّة على عباده و شاهده