الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٧
من بعدي مثلي . قالت أم سليم : فنسيت أن أسأله أن يفعل مثلما كان قبلة من رسول الله وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم .
فلما خرجت من البيت ومشيت شوطاً ناداني : يا أم سليم ، قلت : لبيك ، قال : إرجعي ، فرجعت فإذا هو واقف في صرحة داره وسطاً ، ثم مشى فدخل البيت وهو يتبسم ، ثم قال : اليَّ يا أم سليم ، فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة ، وغابت يده عني ، ثم قال : خذي يا أم سليم ، فناولني والله كيساً فيه دنانير وقرطان من ذهب وفصوص كانت لي من جَزْع ، في حُقٍّ لي كانت في منزلي ، فقلت يا سيدي أما الحُق فأعرفه ، وأما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجده ثقيلاً !
قال : خذيها وامض لسبيلك . قالت : فخرجت من عنده فدخلت منزلي وقصدت نحو الحق فلم أجد الحق في موضعه ، فإذ الحق حقي ، قالت : فعرفتهم حق معرفتهم بالبصيرة والهداية فيهم من ذلك اليوم ، والحمد لله رب العالمين .
قال الشيخ أبو عبد الله : سألت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي ، عن هذه أم سليم ، وقرأت عليه إسناد الحديث للعامة ، واستحسن طريقها وطرىق أصحابنا فيه ، فما عرفت أبا صالح الطرطوسي القاضي فقال : كان ثقة عدلاً حافظاً ، وأما أم سليم فهي امرأة من النمر بن قاسط ، معروفة من النساء اللاتي روين عن رسول الله ( ٦ ) . قال : وليست أم سليم الأنصارية أم أنس ابن مالك ، ولا أم سليم الدوسية ، فإنها لها صحبة ورواية ، ولا