الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨١
فإنك ملاق الله تعالى في صدرك هذا ، فخرَّ أحمد مغشياَ عليه ، فلما أفاق قال : سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفناً ، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهماً فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ، فإنك لن تعدم ما سألت ، وإن الله تبارك وتعالى لن يضيع أجر من أحسن عملاً .
قال سعد : فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ ، حُمَّ أحمد بن إسحاق وثارت به علة صعبة أيس من حياته فيها . فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات ، دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطناً بها ، ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده .
قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمد ( ٧ ) وهو يقول : أحسن الله بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا لدفنه ن فإنه من أكرمكم محلاً عند سيدكم . ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل ، حتى قضينا حقه ، وفرغنا من أمره ، ( رحمه الله ) ] .
ملاحظات
١ . يتضمن هذا النص وصفاً دقيقاً لحالة المجتمع في عصره ، والحركة الفكرية المذهبية ، والتواصل والتنقل بين المدن الإسلامية .