الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٥
بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم ، غير أني أنكرت حليته لصغر سنة ، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد فقلت له : من أنت يا سيدي ؟ قال : أنا طلبتك يا أم سليم ، أنا وصيُّ الأوصياء ، وأنا أبو التسعة الأئمة الهادية ، أنا وصيُّ أخي الحسن وأخي وصيُّ أبي علي ، وعليٌّ وصيُّ جدي رسول الله ( ٦ ) . فعجبت من قوله فقلت : ما علامة ذلك ؟ فقال : إيتني بحصاة فرفعت إليه حصاة من الأرض ، قالت أم سليم : لقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفيه ، فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها ، ثم دفعها إليَّ وقال لي : أنظري فيها يا أم سليم فهل ترين فيها شيئاً ؟
قالت أم سليم : فنظرت فإذا فيها رسول الله ( ٦ ) وعليٌّ والحسن والحسين وتسعة أئمة صلوات الله عليهم أوصياء من ولد الحسين ( ٧ ) ، قد تواطأت أسماؤهم إلا اثنين منهم أحدهما جعفر والآخر موسى ، وهكذا قرأت في الإنجيل فعجبت ثم قلت في نفسي : قد أعطاني الله الدلائل ولم يعطها من كان قبلي ، فقلت يا سيدي أعد على علاةً أخرى ! قالت : فتبسم وهو قاعد ثم قام فمد يده اليمنى إلى السماء ، فوالله لكأنها عمود من نار تخرق الهواء حتى توارى عن عيني ، وهو قائم لا يعبأ بذلك ولا يتحفز ، فأسقطت وصعقت فما أفقت إلا به ، ورأيت في يده طاقة من آس يضرب بها منخري ، فقلت في نفسي : ماذا أقول له بعد هذا ؟