الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٩
ثم قال رسول الله ( ٦ ) للفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلاً وشبهتمونا بأنفسكم ولسنا سواء ، وذلك أنا عبادٌ الله مخلوقون مربوبون ، نأتمر له فيها أمرنا وننزجر عما زجرنا ، ونعبده من حيث يريده منا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا ، لأنا لا ندري لعله إن أراد منا الأول فهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه ، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعناه ، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي تكون بها فأطعناه ، ولم نخرج في شئ من ذلك من اتباع أمره . والله حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره . فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه ، لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون ، إذ لم يأمركم به .
ثم قال لهم رسول الله ( ٦ ) : أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوماً بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ، أو لكم أن تدخلوا داراً له أخرى مثلها بغير أمره ، أو وهب لكم رجل ثوباً من ثيابه أو عبداً من عبيده أو دابة من دوابه ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ قالوا : نعم . قال : فإن لم تأخذوه ألكم أخذ آخر مثله ؟ قالوا : لا ، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأول . قال ( ٦ ) : فأخبروني ، الله أولى بأن لايُتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين ؟ قالوا : بل الله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير إذنه ، قال : فلم فعلتم ، ومتى أمركم بالسجود أن تسجدوا لهذه الصور ؟
قال فقال القوم : سننظر في أمورنا وسكتوا !