الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٠
كان عزير ابن الله لما ظهر من إكرامه بإحياء التوراة ، فلقد كان موسى بالبنوة أولى وأحق ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب له أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجلَّ من البنوة ! لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبنوة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الأمهات الأولاد بوطئ آبائهم لهن ، فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، فوجب عندكم أن يكون محدثاً مخلوقاً ، وأن يكون له خالقٌ صنعه وابتدعه .
قالوا : لسنا نعني هذا ، فإن هذا كفر كما دللت ، لكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة ، وإن لم يكن هناك ولادة ، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره : يا بنيَّ وإنه ابني لاعلى إثبات ولادته منه ، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب له بينه وبينه ، وكذلك لما فعل الله تعالى بعزير ما فعل ، كان قد اتخذه ابناً على الكرامة لا على الولادة فقال رسول الله ( ٦ ) : فهذا ما قلته لكم إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه ، فإن هذه المنزلة بموسى أولى ، وإن الله يفضح كل مبطل بإقراره ، ويقلب عليه حجته ! إن ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكثر مما ذكرته لكم ، لأنكم قلتم إن عظيماً من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه : يا بني ، وهذا ابني ، لا على طريق الولادة ، فقد تجدون أيضاً هذا العظيم لأجنبي آخر : هذا أخي ، ولآخر : هذا شيخي ، وأبي ، ولآخر : هذا سيدي ويا سيدي ، على سبيل الإكرام . وإن من زاده في