الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٣
قالت أم سليم : كنت امرأة قد قرأت التوراة والإنجيل ، فعرفت أوصياء الأنبياء ، وأحببت أن أعرف وصيَّ محمد ( ٦ ) فلما قدمت ركابنا المدنية أتيت رسول الله ( ٦ ) وخلفت الركاب مع الحي فقلت له : يا رسول الله ما من نبي إلا وكان له خليفتان ، خليفة يموت قبله وخليفة يبقى بعده ، وكان خليفة موسى في حياته هارون فقبض قبل موسى ، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون . وكان وصيُّ عيسى في حياته : كالب بن يوفنا ، فتوفى كالب في حياته عيسى ، ووصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم . وقد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلا وصياً واحداً في حياتك وبعد وفاتك ، فبين لي بنفسي أنت يا رسول الله من وصيك ؟ فقال رسول الله : إن لي وصياً واحداً في حياتي وبعد وفاتي ، قلت له : من هو ؟ فقال : إيتني بحصاة ، فرفعت إليه حصاةً من الأرض فوضعها بين كفية ثم فركها بيده كسحيق الدقيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه ، فبدا النقش فيها للناظرين ، ثم أعطانيها وقال : يا أم سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيِّي . قالت : ثم قال لي : يا أم سليم وصيي من يستغنى بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن !
فنظرت إلى رسول الله ( ٦ ) وقد ضرب بيده اليمنى إلى السقف وبيده اليسرى إلى الأرض قائماً لاينحنى في حالة واحدة إلى الأرض ، ولا يرفع نفسه بطرف قدميه . قالت : فخرجت فرأيت سلمان يكنف علياً ويلوذ بعقوته ، دون من سواه من أسرة محمد ( ٦ ) وصحابته ، على حداثة من