الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤
محمد ومضى معه أبي . فقال أبي : لما دخل أبو محمد الدار كنت معه فنظر أبو محمد إلى البغل واقفاً في صحن الدار ، فعدل إليه فَوَشَعَ بيده على كِفْلِهِ قال فنظرت إلى البغل وقد عرق حتى سال العرق منه !
ثم صار إلى المستعين ، فسلم عليه فرحَّبَ به وقَرَّب ، فقال : يا أبا محمد ألجم هذا البغل ، فقال أبو محمد لأبي : ألجمه يا غلام ، فقال المستعين : ألجمه أنت ، فوضع طيلسانه ثم قام فألجمه ، ثم رجع إلى مجلسه وقعد .
فقال له : يا أبا محمد أسرجه ، فقال لأبي : يا غلام أسرجه ، فقال : أسرجه أنت ! فقام ثانية فأسرجه ورجع ، فقال له : ترى أن تركبه ؟ فقال : نعم ، فركبه من غير أن يمتنع عليه ، ثم ركَّضَهُ في الدار ، ثم حمله على الهملجة ( شبيه الهرولة ) فمشى أحسن مشيٍ يكون ، ثم رجع ونزل ، فقال له المستعين : يا أبا محمد كيف رأيته ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله حسناً وفراهةً ، وما يصلح أن يكون مثله إلا لأمير المؤمنين .
قال فقال : يا أبا محمد فإن أمير المؤمنين قد حملك عليه ، فقال أبو محمد لأبي : يا غلام خذه ، فأخذه أبي فقاده ) .
وبذلك أفشل الله مكيدة الخليفة وحفظ وليه ( ٧ ) ، وينبغي أن يكون ذلك سنة إحدى وخمسين أو قبلها ، لأن المستعين ذهب فيها إلى بغداد ولم يعد حتى قُتل .
وكان عُمْرُ الإمام العسكري ( ٧ ) يومها نحو عشرين سنة ، ونلاحظ أن المستعين كَنَّاهُ بأبي محمد وهو تجليلٌ لا يفعله الخليفة إلا مع كبار الشخصيات .
وهو يدل أيضاً على أن كنية أبي محمد كانت للإمام العسكري ( ٧ ) من صغره !