الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٣
وقد شملنا زيغ الفتن ، واستولت علينا غشوة الحبرة ، وقارعنا الذل والصغار ، وحكم علينا غير المأمونين في دينك ، وابتز أمورنا معادن الابن ممن عطل حكمك ، وسعى في إتلاف عبادك وإفساد بلادك .
اللهم وقد عاد فينا دولة بعد القسمة ، وإمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعدنا ميراثاً بعد الاختيار للأمة ، فاشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة ، وحكم في أبشار المؤمنين أهل الذمة ، وولي القيام بأمورهم فاسق كل قبيلة ، فلا ذائد يذودهم عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين الرحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحرى من مسغبة ، فهم أولو ضرع بدار مضيعة ، وأسراء مسكنة ، وخلفاء كآبة وذلة . الله م وقد استحصد زرع الباطل ، وبلغ نهايته ، واستحكم عموده ، واستجمع طريده ، وخذرف وليده ، وبسق فرعه ، وضرب بحرانه الله م فأتح له من الحق يداً حاصدة تصرع قائمه ، وتهشم سوقه ، وتجب سنامه ، وتجدع مراغمه ) .
وروى ( ٧ ) مناجاة الله عز وجل لنبيه موسى بن عمران ( ٧ ) :
( يا موسى ! لاتُطل في الدنيا أملك فيقسو قلبُك ، وقاسي القلب مني بعيد . أمت قلبك بالخشية ، وكن خلق الثياب ، جديد القلب ، تخفى على أهل الأرض ، وتعرف بين أهل السماء . وصِحْ إليَّ من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه . واستعن بي على ذلك فإني نعم المستعان .
يا موسى ! أوصيك وصية الشفيق المشفق ، بابن البتول عيسى بن مريم ، صاحب الأتان والبرنس ، والزيت والزيتون ، والمحراب .