الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٩
الخلفاء الراشدون في مذهبكم ، فكان لا يجد بداً من قوله لك : بلى . قلت : فكيف تقول حينئذ : أليس كما علم رسول الله أن الخلافة من بعده لأبي بكر ، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ، ومن بعد عمر لعثمان ، ومن بعد عثمان لعلي ؟ فكان أيضاً لا يجد بداً من قوله لك : نعم .
ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول الله ( ٦ ) أن يخرجهم جميعاً على الترتيب إلى الغار ، ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم ، وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم !
ولما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعاً أوكرهاً ؟ لِم لمْ تقل له : بل أسلما طمعاً ، وذلك بأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة ، وفي سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال ، من قصة محمد ( ٦ ) ومن عواقب أمره .
فكانت اليهود تذكر أن محمداً يسلط على العرب كما كان بختنصر سُلط على بني إسرائيل ، ولا بد له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصر ببني إسرائيل ، غير أنه كاذب في دعواه أنه نبي ، فأتيا محمداً فساعداه على شهادة ألا إله إلا الله ، وبايعاه طمعاً في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولايةَ بلد ، إذا استقامت أموره ، واستتبت أحواله ! فلما آيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين ، على أن يقتلوه فدفع الله تعالى كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيراً ! كما أتى طلحة والزبير