الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧
يجيبك الله تعالى بقوله : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا . فعمل الأنبياء ( : ) يبدو أيضاً كالمحال ما دام مع كل نبي عدوٌّ يضل قومه ! لكن الله وعد بهامشٍ من الحرية وعددٍ من الأنصار ، يتمكن الأنبياء والأئمة ( : ) معهم من القيام بواجبهم !
صبر الأئمة لا مثيل له ، وعملهم لا مثيل له !
قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : ( وجَرَعْتُ ريقي على الشَّجى ، وصبرتُ من كظم الغيظ على أمَرِّ من العلقم ، وآلمِ للقلب من حَزِّ الشِّفار ) . ( نهج البلاغة : ٢ / ٢٠٢ ) .
وقال الإمام السجاد ( ٧ ) : ( إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لمَّا يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده ) . ( أمالي الصدوق / ٥٣٩ ) .
وكتب الإمام الحسن العسكري ( ٧ ) إلى رجل شكى له سوء حاله في السجن : ( يا عبد الله إن الله عز وجل يمتحن عباده ليختبر صبرهم فيثيبهم على ذلك ثواب الصالحين ، فعليك بالصبر ، واكتب إلى الله عز وجل رقعة وأنفذها إلى مشهد الحسين ( ٧ ) وارفعها عنده إلى الله عز وجل ) . ( البحار : ٩٩ / ٢٣٨ ) .
فاعجب للإمامين العسكريين ( ٨ ) كيف قاما بأعمال عظيمة ، وهما في الإقامة الجبرية في عاصمة الخليفة ، والرقابة الجبرية من شخص الخليفة !
خاصة إذا عرفنا أن الإمام كان ينتزع هامش الحرية لحركته انتزاعاً ، بقوة شخصيته ومعجزاته ، ليكون هامشاً أوسع من الحرية التي يفرضها المجتمع .
كان الإمام ( ٧ ) يقاوم ظروفه الضاغطة الحرجة ، ويقوم بتركيز قيم الإسلام وعقائده ، ويقاوم محاولات السلطة لتحريف الإسلام ، وخططها لقتل الإمام .