الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٨
الروم وهذا ملك الفرس ، لايبعثان رسولاً إلا كثير المال عظيم الحال ، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده ، ولو كنت نبياً لكان معك ملك يصدقك ونشاهده !
بل لو أراد الله أن يبعث إلينا نبياً ، لكان إنما يبعث إلينا ملكاً لابشراً مثلنا . ما أنت يا محمد إلا رجلٌ مسحور ولست بنبي .
فقال رسول الله ( ٦ ) : هل بقي من كلامك شئ ؟
قال : بلى ، لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولاً لبعث أجلَّ من فيما بيننا ، أكثره مالاً وأحسنه حالاً ، فهلا أنزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وابتعثك به رسولاً على رجل من القريتين عظيم ، إما الوليد بن المغيرة بمكة ، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف .
فقال رسول الله ( ٦ ) : هل بقي من كلامك شئ يا عبد الله ؟
فقال : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا ، بمكة هذه ، فإنها ذات أحجار وعرة وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها وتجرى فيها العيون ، فإننا إلى ذلك محتاجون . أو تكون لك جنة من نخيل وعنب ، فتأكل منها وتطعمنا فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً ، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا . ثم قال : أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ أي لصعودك ، حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ : من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، فإنه رسولي . ثم لا أدري يا