الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٤
كثرتهم . فقال رسول الله ( ٦ ) : يا أبا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم ، فكيف تصدق بمآثر آبائك وأجدادك ومساوئ أسلاف أعدائك ، وكيف تصدق على الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها ، وهل المخبرون عن ذلك إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات ، مع سائر من شاهدها معهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه ، إلا إذا كان بإزائهم من يكذبهم ويخبر بضد أخبارهم ، ألا وكل فرقة محجوجون بما شاهدوا ، وأنت يا أبا جهل محجوج بما سمعت ممن شاهده .
ثم أخبره النبي ( ٦ ) بما اقترح عليه من آيات عيسى من أكله لما أكل وادخاره في بيته لما ادخر من دجاجة مشوية وإحياء الله تعالى إياها وإنطاقها بما فعل بها أبو جهل وغير ذلك ، على ما جاء به في هذا الخبر ، فلم يصدقه أبو جهل في ذلك كله ، بل كان يكذبه وينكر جميع ما كان النبي ( ٦ ) يخبره به من ذلك ، إلى أن قال النبي ( ٦ ) لأبي جهل : أما كفاك ما شاهدت أم تكون آمناً من عذاب الله . قال أبو جهل : إني لأظن أن هذا تخييلٌ وإيهامٌ . فقال رسول الله ( ٦ ) : فهل تفرق بين مشاهدتك لها وسماعك لكلامها يعني الدجاجة المشوية التي أنطقها الله له ، وبين مشاهدتك لنفسك ، ولسائر قريش والعرب وسماعك كلامهم ؟ قال أبو جهل : لا . فقال رسول الله ( ٦ ) : فما يدريك إذا أن جميع ما تشاهد وتحس بحواسك تخييل ! قال أبو جهل : ما هو تخييل . قال رسول