الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٥
كذلك هو . فقال : قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار لم تشاهدوهما ، فلا تنكروا لله قدرته .
ثم قال ( ٦ ) : أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناهٍ أم غير متناهٍ ؟ فإن قلتم إنه غير متناه ، فقد وصل إليكم آخرٌ بلا نهاية لأوله ، وإن قلتم متناه فقد كان ولا شئ منهما . قالوا : نعم .
قال لهم : أقلتم إن العالم قديمٌ غير محدث ، وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم . قال رسول الله ( ٦ ) : فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر لأنه لأقوام للبعض إلا بما يتصل به ، كما نرى البناء محتاجاً بعض أجزائه إلى بعض وإلا لم يتسق ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى .
وقال أيضاً : فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه ، هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثاً كيف كان يكون ، وماذا كانت تكون صفته ؟ قال : فبهتوا وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم !
فوجموا وقالوا : سننظر في أمرنا .
ثم أقبل رسول الله ( ٦ ) على الثنوية الذين قالوا النور والظلمة هما المدبران فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا ؟ فقالوا : لأنا وجدنا العالم صنفين خيراً وشراً ، ووجدنا الخير ضداً للشر ، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشئ وضده ، بل لكل واحد منهما فاعل ، ألا ترى أن